وذكر فضائلها ، ويذكّرنا الحبيشي في هذا المجال بما يكتب عادة عن فضائل اليمن عامّة مستشهدا في ذلك بالأحاديث النبويّة وأخبار العلماء والصلحاء . ويتناول الثاني مدائنها وحصونها . ويتناول الثالث ملوكها المتقدّمين إلى وقت بني رسول ( عاصمتهم تعز ، حكموا ما بين 626 ه / 1229 م و 858 ه / 1454 م ) ، ثمّ ملوك هذه الأسرة إلى أيّام السلطان السادس الأفضل عبّاس ( ت 778 ه / 1376 م ) . أمّا القسم الرابع فهو « في ذكر ما أمكن من العلماء المتقدمين والعصريّين وفيه عشرون بابا » .
فالكتاب ينتمي إلى صنف الكتب البلدانيّة رغم اهتمام صاحبه بأخبار اليمن في جزئه الأوّل .
ذلك أنّه قصد به التأريخ لموطنه حتى لا تنطمس أخبار ملوكه وأمرائه وأرباب الفضائل من رجاله [ الاعتبار ، ص 75 ] . وقد أخذ مادة كتابه من مصادر مختلفة أهمّها الروايات الشفويّة عن جدّه وعن والده وغيرهما من العلماء الذين عاصرهم إلى جانب المؤلّفات المكتوبة . وفي ذلك يقول : « التقطت شوارد الأخبار من الأخيار ، واستخرجت من الدفاتر تواريخ الأكابر » [ الاعتبار ، ص 76 ] . لذلك فإنّ جانبي الطرافة والإبداع يظهران في الجزء الثاني من كتابه حيث يوفّر لنا مادّة تسمح بمعرفة الأوضاع السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة في إحدى المناطق اليمنيّة بعيدا عن أجواء العواصم الكبرى . وذلك على عكس الجزء الأوّل المنقول عن عمارة اليمني ، والمتسم بالاختصار .
لقد كتب الحبيشي في أواخر القرن الثامن للهجرة وهو قرن عرف خلاله اليمن بروز مؤرّخين كبار . ولئن اختار الكتابة في صنف التواريخ البلدانية ، فإنّ بقيّة المؤرّخين وضعوا مؤلّفات تاريخيّة متنوّعة ، حيث شملت مختلف أساليب الكتابة التاريخيّة بداية من التواريخ المحليّة اليمنيّة وصولا إلى التواريخ الإسلاميّة العامّة . فهذا القرن هو قرن ابن حاتم اليامي ( ت بعد 702 ه / 1302 م ) صاحب كتاب « السّمط الغالي الثمن في أخبار الملوك من الغز باليمن » وقد قصره على الأيّوبيّين والرسولييّن الذين خلفوهم في حكم اليمن .
وفي هذا القرن ظهر أيضا بهاء الدين الجندي ( ت 732 ه / 1332 م ) صاحب كتاب « السلوك في طبقات العلماء والملوك » وهو كتاب في تراجم أعيان اليمن ومن دخل هذا البلد إلى سنة 722 ه / 23 - 1322 م . كما ظهر في هذا القرن ابن عبد المجيد صاحب كتاب « بهجة الزمن في تاريخ اليمن » وهو في التاريخ اليمني العام . وفي هذا القرن أيضا كتب عماد الدين إدريس الحمزي ( ت 714 ه / 1314 م ) كتابه « كنز الأخبار في معرفة السير والأخبار » وهو كتاب في التاريخ الإسلامي العام . ويشترك اليافعي ( ت 768 ه / 1366 م ) صاحب كتاب « مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان » مع الحمزي في موضوع التأليف .
وفي هذا القرن أيضا كتب الأفضل عبّاس الرسولي كتاب « العطايا السنيّة والمواهب الهنيّة في المناقب اليمنيّة » وهو معجم تاريخي يعرّف بأعيان اليمن ، ومن دخل هذا البلد من الصحابة والعلماء .
أمّا كتاب « الاعتبار » فإنّه يعدّ ثاني اثنين في بابه وفي زمانه إلى جانب كتاب « الجوهر الفريد في تاريخ مدينة زبيد » ، وهو مؤلف في
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 184
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص١٨٤