عاصر وجيه الدين عبد الرحمن اثنين من كبار سلاطين اليمن من بني رسول اشتهرا باهتمامهما بالعلم والعلماء وهما : الأفضل عبّاس ( ت 778 ه / 1376 م ) ، وولده الأشرف إسماعيل ( ت 803 ه / 1400 م ) . فكانت بذلك ظروفه العائليّة الخاصّة وظروف اليمن عامّة ملائمة لمشاركته في الحركة العلميّة التي عرفها اليمن الرسولي . وتمثلت هذه المشاركة في وضعه لكتاب في التاريخ المحلي عنوانه « تاريخ وصاب : الاعتبار في التواريخ والآثار » . وتوفّي وجيه الدين دون إتمام كتابه فأكمله أحد أولاده وأضاف إليه زيادات تنتمي إلى حوالي سنة 848 ه / 45 - 1444 م . ومن خلال هذه الإضافات نعرف أنّ وفاة المؤلّف كانت سنة 782 ه / 1380 م [ الاعتبار ، مقدّمة التحقيق ، ص 7 ، 241 ] .
لم يعرف عن الحبيشي علاقة بالبلاط الرسولي الذي كان يزخر بأمثاله من العلماء ، ويظهر أنّ نشاطه العلمي لم يتجاوز منطقة وصاب .
لذلك فإنّ كتابه ناجم عن رغبة شخصيّة في التأليف ، وليس بتشجيع أو طلب من أحد السلاطين . وهذا يظهر من مقدّمته التي أشار فيها إلى أنّه وضع كتابه من أجل « الاعتبار لذوي العقول والأبصار والتفكر في تقلب الزمان وخراب المعاقل والديار . . » [ الاعتبار ، ص 9 ] .
ويحتوي كتاب « الاعتبار » على مقدّمة « في فضائل اليمن على الإطلاق من الأحاديث النبويّة وما جاء عن السلف من الآثار المحكيّة » [ الاعتبار ، ص 9 ] . وهو موضوع قلّ أن يغفل عنه مؤرّخ يمني على اختلاف أسلوبه ونوعيّة كتابه ، إذ نجد مثل هذا الحديث في « تاريخ مدينة صنعاء » للرازي ( ت 460 ه / 1068 م ) ، وهو مؤلّف محلّي ، ونجده في « طبقات فقهاء اليمن » لابن سمرة الجعدي ( ت بعد 586 ه / 1190 م ) ، وهو كتاب تراجم ، ونجده في المؤلفات المتنوّعة لابن الديبع الشيباني ( ت 537 ه / 1142 م ) .
وقد قسّم الحبيشي كتابه إلى جزئين متفاوتين من حيث الطول ، ومختلفين من حيث الموضوع .
فالجزء الأول ، وهو في التاريخ اليمني العام منذ بداية الإسلام ، يشغل حوالي ثلث الكتاب . وقد رتبه على ستة أبواب ، ينقسم كلّ باب منها إلى فصول مختلفة العدد . وقد ذكر المؤلّف أنّه تناول فيه « أخبار ملوك بني زياد ( عاصمتهم زبيد حكموا ما بين 204 ه / 820 م و 407 ه / 1016 م ) ، ومن ملك قبلهم وبعدهم ومن وقتهم ومن إليهم ، وبني الصليحي ( عاصمتهم صنعاء ثم ذو جبلة ، حكموا ما بين 439 ه / 1047 م و 535 ه / 1140 م ) وغيرهم إلى وقت بني مهدي ( عاصمتهم زبيد ، حكموا ما بين 553 ه / 1158 م و 569 ه / 1174 م ) . وأكثره ممّا جمعه عمارة بن زيدان ( عمارة اليمني صاحب كتاب تاريخ اليمن المسمّى المفيد في أخبار صنعاء وزبيد وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها ، ( ت 569 ه / 1174 م ) رحمه الله ، لكنّني قصدت تفصيل ما أجمل وإيجاز ما طوّل وتتميم ما أهمل . . . » [ الاعتبار ، ص 16 ] .
الجزء الثاني ، وهو أطول من الأوّل حيث يشمل حوالي ثلث الكتاب . وهو في أخبار منطقة وصاب . ومضمون هذا الجزء ينقسم إلى أربعة أقسام . يتناول الأوّل اسمها وحدّها
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 183
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص١٨٣