لم تحدّد المصادر سنة ولادته ولا مكانها وذكر أنّه توفّي بسامرّاء .
قرأ ابن حبيب خاصّة على أربعة من أعلام اللّغة والأخبار والنّحو ، وهم ابن الأعرابي ( 150 ه / 767 م - 231 ه / 846 م ) اللّغوي الرّاوية ، وهشام بن محمد الكلبي ( ت 204 ه / 819 م ) صاحب التّآليف الكثيرة في تاريخ العرب وأنسابهم وأشعارهم ، وأبي عبيدة محمد بن المثنّى ( 110 ه / 728 م - 209 ه / 824 م ) اللّغوي صاحب عديد المؤلّفات في أخبار العرب ولغتهم ، وقطرب ( ت 206 ه / 821 م ) النّحوي تلميذ سيبويه ومعاصريه من النّحاة ، وأبي اليقظان عامر بن حفص ( ت 190 ه / 805 م ) العالم بالأخبار والأنساب .
وكان ابن حبيب مولى العبّاس بن محمد العبّاسي [ الزّبيديّ ، طبقات ، ص 216 ] ولذا سمّي الهاشمي ، وكان مؤدّبا لولد العبّاس بن محمد أخي أبي العبّاس السفّاح وأبي جعفر المنصور .
اشتهر محمد بن حبيب بسعة اطّلاعه وتبحّره في نواح شتّى من العلم وحفظه للأنساب والأخبار ، لا يبدو أنّه اشتهر بتدريسه في حلقة بالجامع فلم يكن « يقعد بالمجلس الجامع » [ الزّبيديّ ، ص 153 ] ، وكان يكسب رزقه من عمله مؤدّبا ومن كتبه ، ويعتبر ثقة صادقا صحيح الكتب . ولئن عدّه الزّبيدي من الطّبقة الرّابعة من نحاة الكوفة والطّبقة الثّانية من لغويّيها فإنّنا لا نجد في عناوين كتبه ما يدلّ على أنّ بعضها في النّحو .
وإذ لم يشكّ أحد في صحّة رواياته فقد قدح في أمانته العلميّة إذ كان يقحم في كتبه ما يجده عند غيره دون التّصريح بذلك حتّى قال المرزباني فيه : « كان محمد بن حبيب يغير على كتب النّاس فيدّعيها ويسقط أسماءهم » ، وأشار إلى أنّه أخذ بعض الكتب من أوّله إلى آخره بلا أيّ تغيير ولا زيادة [ معجم الأدباء ، 17 / 113 ] .
ورغم اعتراف الّذين ترجموا له بعلمه وتبحّره فإنّهم لا يذكرون له من التّلاميذ سوى أبي سعيد السكري ( 212 ه / 827 م - 275 ه / 888 م ) اللّغويّ الّذي جمع العديد من الشّعراء ومن أشعار القبائل وهو الّذي روى كتاب شيخه « المحبّر » .
آثاره
تنسب له المصادر عددا هامّا من المصنّفات يبلغ حوالي خمسة وأربعين ، ولا نعرف إلى حدّ الآن جلّها ، لكن بجانب ما بقي منها ونشر فإنّ عناوين جلّها تدلّ على أنّها في الأخبار والأنساب والشّعراء وطبقاتهم ودواوينهم والقبائل والأيّام ، ومنها :
1 - المحبّر ، اعتنت بتصحيحه د . اليزة ليختن شتيتره ، حيدر آباد ، 1942 م . طبعة مصوّرة نشرتها دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، د . ت .
وفيه يتحدّث ابن حبيب بإيجاز عن الأنبياء ويتناول سيرة الرّسول وأصحابه وأزواجه . . .
وقد نقل عنه عدد ممّن جاء بعده من المصنّفين مثل ياقوت في معجم البلدان ، وابن حجر في الإصابة ، وابن الأثير في أسد الغابة ، وقد ذكره الخطيب في تاريخ بغداد واعتبره من جيّد كتبه بينها رابط يجمعها ؛ 2 - المنمّق في أخبار قريش ، صحّحه وعلّق