المنصوري ( ت 725 ه ) ، وأبا الفداء ( ت 732 ه ) ، وابن شاكر الكتبي ( ت 764 ه ) ، وابن كثير ( ت 774 ه ) ، بينما صرّح بالنقل عن علم الدين البرزالي ( ت 739 ه ) في كتابيه « المقتفي » و « معجم الشيوخ » ، وعن النويري ( ت 733 ه ) في « نهاية الأرب في فنون الأدب » ، وارتبط بعلاقات طيّبة مع ابن فضل الله العمري ( ت 749 ه ) ، وابن الوردي ( ت 749 ه ) ، والصفدي ( ت 764 ه ) ، والسّبكي ( ت 771 ه ) فسمعوا منه ، وأخذ هو عنهم ، وخاصّة في المقطّعات الشعرية كما نقل عنه قرطاي العزّي في « تاريخ مجموع النوادر ممّا جرى للأوائل والأواخر » ( ت 708 ه ) .
ومن مطالعة مصنّفات ابن حبيب نقف على مواهبه في مجال التأليف التأريخي وقدرته على الخوض في علوم الحديث النبويّ ، وتمكّنه من ناصية الشعر والنثر ، والأدب ، وخوضه في علم الاعتقاد ، والفضائل والشمائل والمناقب ، ونظم المقامات ، وأثبت في كتابه المخطوط « درّة الأسلاك في دولة الأتراك » براعته في صياغة مادّته التاريخيّة نثرا وسجعا ، وهو يؤرّخ لدولة الأتراك من سنة 648 ه / 1250 م إلى سنة 777 ه / 1375 م .
وهو الذي ذيّل عليه ابنه طاهر إلى سنة 802 ه / 1399 م .
وإذا كان كتابه « تذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه » يؤرّخ لفترة أقلّ من « درّة الأسلاك » ، وهي المدّة من سنة 678 ه حتّى سنة 770 ه .
فإنه يتمتّع بأهمّية فائقة نظرا لدقّة مؤلّفه في تقصّي الحقائق وسردها بانتظام ، إضافة إلى عنايته الفائقة باختيار تراجم مشاهير الأعلام المتوفّين أثناء المدّة المذكورة ، والتي عاصرها بنفسه ، وامتازت التراجم بالإلمام والشمول والتنوّع من ناحية ، والدقّة والأمانة والتجرّد من ناحية أخرى ، وهو يبدأ بجلوس المنصور قلاوون على تخت السلطنة ، ويقدّم الحوادث والوقائع التي جرت في السنة مرتّبة على الشهور ، ثمّ ينتقل بعد الحوادث إلى تراجم الوفيات دون التقيّد بترتيب التراجم على الحروف ، أو على الشهور . ولكنّه لم يكن صارما بهذا الالتزام ، إذ يأتي ببعض الأخبار ضمن الحيّز المخصّص للوفيات ، وكان يفترض أن تأتي ضمن القسم المخصّص للحوادث . ويكاد حجم تراجم الوفيات يطغى على حجم ما تناوله الكتاب من أحداث ، وقد أضافت الأشعار والمقطّعات التي حشدها في الوفيات وغيرها زيادة ملموسة في هذا المجال ، وهذا ما يجعل الكتاب مصدرا أدبيّا متميّزا إلى جانب كونه مصدرا تاريخيا أساسيا عن عصر قلاوون وأسرته ، ويختلف بأسلوبه عن « درّة الأسلاك » تماما ، فهو كتب بلغة سهلة ومبسّطة بعيدة عن التكلّف والتصنّع . وهذا يخالف ما ذهب إليه ابن حجر ( ت 852 ه ) في « إنباء الغمر » من أنّ كلّ ما في « درّة الأسلاك » و « تذكرة النبيه » هو منثور ، وحقيقة الأمر تدحض هذا القول بشكل واضح وقاطع .
غير أنّ المثير للعجب هو ما صدر عن ابن تغري بردي ( ت 874 ه ) في « المنهل الصافي » و « النجوم الزاهرة » من هجوم لاذع على كتاب ابن حبيب ووصف تاريخه بالنوع السافل في فنّ التاريخ ، وأنه مرجّز ، قليل الفائدة والضبط ، و « لذلك لم أنقل عنه إلّا نادرا » !
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 164
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص١٦٤