أيديهم ، ولم يفهموا كثيرا من تعقيدات الحياة حولهم ، ولهذا لم يشعروا بالتغيير الذي يدور حولهم . إلا أن مصلحي الأمة شعروا بواجبهم تجاه الجيل الجديد من المسلمين . ومن هنا ظلوا يبحثون عن الطريقة التي تساعدهم في أداء واجبهم ، ومن هنا دعا أيضا سيد أحمد خان المسلمين إلى أن يستأنسوا الحياة الجديدة ، وهكذا وافقه حالي لأنه يريد خير الأمة الإسلامية .
انضم حالي إلى سيد أحمد خان بعقله وقلبه ، واشترك معه في جميع نشاطاته الإصلاحية والعلمية والتعليمية ، وساعده سيد أحمد خان على أن يجعله متفرغا للأعمال العلمية فأعطاه منحة ، وبهذا لم يعد حالي بحاجة إلى العمل في المدرسة الإنجليزية العربية .
وقد ترأس حالي عام 1325 ه / 1907 م جلسات مؤتمر تعليم الأمة الإسلامية الذي عقد بكراتشي ، وكان ذلك في فترة انتهى فيها من شواغله العلمية ، وبعدها بسنوات وفي آخر يوم من أيام سنة 1332 - 1333 ه / 1914 م توفاه الله ودفن حيث ولد في باني بت .
يحتل حالي مكانة مرموقة في الأدب الأردي الإسلامي ، فقد جدد في أشعاره كما أنه يعد الأستاذ الأول في النقد الأردي ، وأول من كتب فن السوانح ، تأثر بحركة سيد أحمد خان فأكد على ضرورات الحياة الجديدة ، واتجه إلى التركيز على إصلاح المسلمين وانتشالهم مما أصابهم من انحطاط أخلاقي وسياسي واجتماعي .
درس حالي التراث الشعري القديم وحاول أن يكتب شعرا ونثرا بأسلوب جديد إلا أنه متصل بالتراث ، فلم يجعل محاولات التجديد تقتلعه من جذوره الممتدة عبر تراث الأدب الإسلامي سواء الأردي منه أو العربي أو الفارسي ، واتسمت أشعاره بالطابع الأخلاقي فهو يذكّر المسلمين بأيام مجدهم وما وصلوا إليه في الهند من ذل ، ويذكرهم بما كانوا عليه من علم وما وصلوا إليه من جهل ، وينقد المكر والرياء والضغينة والشحناء التي سيطرت على المجتمع الإسلامي . وانتقد بشدة تقليد المسلمين لعادات الهنادكة مثل ما يتعلق بالأرملة التي يموت زوجها ، والتي كانت تعد في نظر الهنادكة منحوسة ؛ ولم تكن أشعار حالي نصائح مباشرة بل استخدم أسلوبا شعريا مؤثرا . يقول : « الدنيا كجدار من الرمل ، والدنيا مثل النور البراق ، يجذبنا ويتلاشى سريعا . . . » .
أما الرثاء عند حالي فقد تجاوز الاتجاه الذي ظل عليه في شبه القارة الهندية إذ كانت المرثية تنشط في المحرم ليسمعها الناس ، ويبكون ويضربون صدورهم ، ويولولون ، فنصح حالي الشعراء أن يبحثوا عن ميادين جديدة بدلا من الطواف في هذا « الزفاف القديم » وكتب حالي نفسه مراثي شخصية ، فأوجد أساسا جديدا للمراثي الأردية ، إذ مزج رثاءه للشخصيات الإسلامية برثائه لعظمة الإسلام في الهند .
وكتب حالي منظومة قوية طويلة عرفت في الأدب الأردي باسم « مسدس حالي » والمسدس : نظم تتحد فيه قافية الشطر الأول والثاني في البيت الأول مع قافية الأول والثاني في البيت الثاني بينما يأتي البيت الثالث بقافية جديدة في شطريه . وانتشر بين
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 116
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص١١٦