أوقاتهم بحكاياته بحيث يظهر صفاء كلامه عند الحاضرين فيأنسون بحضوره [ سيد معظم حسين ، م . ن ، ص ه ]
وقد كان محل ثناء علماء عصره ومن بعدهم من ذوي الاختصاص والمترجمين للرجال والذين أطنبوا في تعظيمه ، يذكر عبد الغافر في الترجمة له أنّ ما نسب إليه من عظم الشأن ، جمل يسيرة هي غيض من فيض سيره وأقواله ، وأنّ من تأمّل كلامه في تصانيفه ، وتصرّفه في إملاءاته ، ونظره في طرق الحديث ، أذعن بفضله واعترف له بالمزية على من تقدّمه وإتعابه من بعده ، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه [ ابن السبكي ، الطبقات ، 4 / 159 ] .
وقال العبدوني : سمعت السّلمي يقول : سألت الدارقطني ، أيّهما أحفظ : ابن منده أو ابن البيّع ؟ فقال : ابن البيّع أتقن حفظا [ شمس الدين الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 17 / 181 ] .
وقال محمد بن الطاهر الحافظ : « سألت مسعدا الزغباني الحافظ بمكة قلت : أربعة من الحفّاظ تعاصروا ، أيّهم أحفظ ؟ فقال : من ؟
قلت : الدارقطني ببغداد ، وعبد الغني بمصر ، وأبو عبد الله بن منده بأصبهان ، وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور ؛ فسكت فألححت عليه فقال : أمّا الدارقطني فأعلمهم بالعلل ، وأمّا عبد الغني فأعلمهم بالأنساب ، وأما ابن منده فأكثرهم حديثا ، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا » [ السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ، 4 / 159 - 160 ] .
ومع أنّ المترجم له قد نال الدرجة الرفيعة والمنزلة المرموقة بين علماء عصره ، ومن بعدهم ، فقد اتّهمه بعضهم بالتشيّع والرفض ، وذلك عندما قال بصحّة « حديث الطير » وحديث « من كنت مولاه فعليّ مولاه » وهي تهمة لم تقم الحجّة الكافية عليها وقد تصدّى السبكي لدحضها وردّ اتّهام الحاكم بالرفض خاصّة ، منتهيا إلى أنّ الأدلّة التي طعن بها في عقيدة الحاكم لا تصلح أن تكون دليلا على تشيّعه فضلا عن أن يتّهم بالرفض وأنّ اتهام مسلم في عقيدته أمر بالغ الخطورة ، يحتاج إلى بيّنة واضحة ودليل قويّ ؛ فكيف إذا كان هذا المسلم إماما من أيمّة الدين ورجلا من رجال الحديث وعلما من أعلام السنة مثل أبي عبد الله الحاكم النيسابوري [ ابن السبكي ، الطبقات ، 4 / 155 - 177 ] .
أما ما اتّهم به الحاكم من رواية الواهيات في المستدرك ، فقد اعتذر له ابن حجر قائلا :
« والحاكم أجلّ قدرا وأعظم خطرا وأكبر ذكرا من أن يذكر في الضعفاء ، لكن قيل في الاعتذار عنه : إنّه عند تصنيفه للمستدرك كان في أواخر عمره » . وذكر بعضهم أنه حصل له تغيّر وغفلة في آخر عمره [ الحاكم النيسابوري ، سؤالات مسعود بن عليّ السجزي للحاكم مع أسئلة البغداديين عن أحوال الرواة . تح . د . موفّق بن عبد الله بن عبد القادر ، ص 14 - 18 ] .
ولي المترجم له القضاء بنيسابور سنة 359 في أيام الدولة السّمانية ووزارة أبي نصر محمد بن عبد الجبّار العتبي ، وقلّد بعد ذلك قضاء جرجان فتمنّع . وفي سنة 360 رحل إلى العراق ثانية حيث ناظر الحفّاظ وذاكر الشيوخ وباحث الدارقطني فرضيه .
وروي في وفاته أنه دخل الحمّام واغتسل
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 113
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص١١٣