له فالفقيه جمال الدين محمد إسماعيل المكدشي ( ت 798 ه ) ، والشيخ أبو محمد الحكاك ، وهو صوفيّ له أنظام كثيرة في علم الحقيقة ، وكذلك الشيخ إسماعيل الجبرتي الذي اتّخذه شيخا ، ولزمه [ زيان ، الفكر الصوفي ، ص 33 - 40 ] .
ومن أهمّ خصائص أسلوب الجيلي طابع الاستغلاق والالتزام بالرمزيّة الدقيقة في معظم كتاباته ، وإن كان يميل في بعض الأحيان إلى الوضوح والمنهجيّة كي يكشف لنا من خلال مؤلفاته عن شيء من الأسرار الصوفية .
آثاره
1 - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ، ويعد هذا الكتاب من أشهر كتب الجيلي ، وواحدا من أشهر كتب الصوفية ، له نسخ خطية كثيرة ، وعدة طبعات غير محققة وعليه شروح : كشرح أحمد الأنصاري ، وشرح النابلسي « كشف البيان عن أسرار الأديان في كتاب الإنسان الكامل وكامل الإنسان » ، وشرح علي زاده عبد البامتي ، وشرح الشيخ علي بن حجازي البيومي .
وقد تناول الجيلي في هذا الكتاب البحث في الإلهيّة حيث بيّن المراد بالذات الأمر أو الشيء الذي يشار إليه باسم أو صفة ، حيث يقسم الموجود إلى موجود محض وهو ذات اللّه تعالى ، وموجود ملحق بالعدم وهو ذات المخلوقات ، ويقرر أنّه من غير الممكن ، ادراك الذات الإلهيّة ، فهي غيب لا يدرك بمفهوم عبارة ، ولا يفهم بمعلوم إشارة .
والصوفي قد يفنى عن نفسه لحظات ، فيشعر وكأنّه أدرك الذات الإلهيّة ، ومن هنا يقول إنّه « هو » ولكن هذا لا يعني عند الجيلي اتّحادا أو حلولا ، فالعبد عبد ، والرب رب ، وأنّ المعرفة الحاصلة من تلك الحالة ليس إدراكا عقليا ، ولكن إدراك ذوقي ومشاهدة » .
وبعد إثبات الجيلي لاستحالة إدراك الذات الإلهيّة عن طريق الأسماء والصفات ، يقول بأنّ الذات الإلهيّة غيب ، بل هي غيب الغيب ، والسبيل إلى هذا الغيب هو تجلي اللّه بذاته على العبد من فيض كرمه ، فيعرفه به ، وهذه التجليات الإلهيّة لا يكون للعبد فيها إلا مقدار قبوله لتلك التجليات تقبل انطباع بما تعانيه من تجليات الحق التي يظهر بها على من يشاء من عباده ، ولهذا التجلي مراتب كما أن له أهله الذين هم : أهل الغيب ، المرتبة الأولى : هي مرتبة تجلي اللّه بأفعاله ، حيث يرى العبد جريان القدرة في الأشياء ، ونفي الفعل عن العبد وإثباته للحق .
ثم مرتبة تجلي الحق تعالى بأسمائه وصفاته ، والتي لا يصل إليها العبد إلّا بعد مروره بتجلي الأفعال ، وأول مرتبة هي تجلي الاسم الإلهي وأول الأسماء التي يتجلى بها اللّه على العبد اسم « الموجود » ، فيكون الاسم للعبد كما هو الرب ، من هذا المقام يقول الصوفي : « أنا موجود » .
أعلى مرتبة من تجلي الأسماء هي تجليه تعالى باسمه « اللّه » ، فهنا يصطلم العبد لهذا التجلي ، فيمحى اسم العبد ويبقى اسم اللّه ، وبهذه المرتبة يصل العبد إلى مقام بقاء البقاء ، حيث فنى العبد في وجوده ، ثم بقي ذلك في الباقي ، ويظل العبد تتنزل عليه الأسماء الإلهيّة حتى ينتهي إلى اسم « القيوم » فينتقل من تجليات الأسماء إلى تجليات الصفات ، وهذا