تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥

الجيلي ، عبد الكريم بن إبراهيم ( 767 ه / 1365 م - 826 ه / 1422 م )

عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم بن خليفة بن أحمد ، وكنيته قطب الدين ، ويلقبه البعض بالجيلي أو الجيلاني نسبة إلى جيلان ، وعرف الجيلي بالتصوف الملتزم بالكتاب والسنة [ كحالة ، معجم المؤلفين ، 5 / 313 ] . ولد الجيلي ببغداد سنة 767 ه / 1365 م وتوفي بزبيد اليمن سنة 826 ه / 1422 م ، ويقول في رسالة « قاب قوسين » متكلما عن نفسه : إنه الكيلاني نسبا ، البغدادي أصلا ، الربيعي عربا ، الصوفي جسدا ، أمّا « جيلان » التي نسب إليها فإنها قرية من أعمال بغداد تحت المدائن يسمونها « الجيل » وهم أهل الجيلان الوافدون على العراق [ معجم البلدان 2 / 210 ] ، وقد كان الجيلي كثير الترحال ، فقد ارتحل من العراق في العشرين من عمره ، واتجه إلى بلاد الهند ، وأقام بها مدة ثم اتجه إلى بلاد فارس ، فتعلم وكتب بها رسالته « جنة المعارف » ، ثم اتجه إلى جنوب الجزيرة العربية ، فقصد مدينة « زبيد » باليمن سنة 796 ه / 1393 م حتى أوائل سنة 799 ه / 1397 م فكان يجتمع بالاخوان في مسجد الجبرتي ، في أواخر 799 ه / 1397 م . كان الجيلي بمكة ، حيث كان أهلها يسألونه عن الألم الأعظم ، وهذا يعني أنّه بدا يشتهر كصوفي ، ثم يعود مرة أخرى إلى مدينة « زبيد » وفي سنة 803 ه / 1401 م ، وقد كان الجيلي بالقاهرة ، حيث ألف « غنية أرباب السماع » ، وفي السنة نفسها كان في مدينة غزة حيث بدأ تأليف « الكمالات الإلهية » الذي أتمه أوائل سنة 805 ه / 1403 م بمدينة زبيد ، وفي أواخر هذه السنة كان بصنعاء اليمن ، وهناك كانت له بعض المواقف ذكرها في شرحه للفتوحات المكية ، ثم عاد إلى زبيد حتى توفي فيها سنة 826 ه [ الفكر الصوفي ، ص 23 - 24 ] . وقد كان الجيلي واسع المعارف والثقافة محيطا بمعارف عصره ، فقد تحدث باستفاضة عن حساب الجمل ، وعلم الفلك ، وكان ملما بالتراث اليوناني ، حيث يستخدم في كتبه مصطلحات الفلسفة اليونانية ، ويذكر أفلاطون وأرسطو والإسكندر ، فأفلاطون عند الجيلي ليس بالمفكر السياسي أو المثالي بل هو أفلاطون الإلهي وهو قطب الزمان ، كما أنّه كان عالما بقواعد اللغة العربية إلى جانب معرفته بالفارسية والهنديّة ، كما أحاط بالمذاهب والديانات غير الإسلامية وناقش موقف أصحابها . أمّا أساتذته ومعاصروه فإننا نجد في كتاباته إشارات عديدة إلى ابن عربي في « الإنسان الكامل » ، وإلى الحسين بن منصور الحلّاج ، وأبي القاسم الجنيد وأبي بكر الشبلي ، وأبي يزيد البسطاني وإلى عبد القادر الكيلاني ، وهم من السابقين عليه ؛ وأمّا من المعاصرين