تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
بإحداثيات مدينة جيّان التي شهد كسوفها عام 471 ه / 1079 م . وقد ترك أعمالا رياضية وفلكية متميّزة جعلت الغربيين يعتبرونه من أفضل رياضيي جيله في إسبانيا . وقد ذكره ابن رشد في تفسير ما بعد الطبيعة وقال عنه إنّه من كبار الرياضيين على الرغم من كونه يشاطره بعض الآراء . ويرى المؤرّخان الإسبانيان سامسو وفيرني أنّ علماء الأندلس غذّوا خلال حقبة من الزمن علوم الفلك ، والنبات ، والطب ، والزراعة ولم يهتموا كثيرا بالرياضيات « . . . ولكن لا بد من الإشارة إلى أنّ أبحاثا حالية حول بعض الشخصيات كالملك المؤتمن ( ت 477 ه / 1085 م ) ملك سرقسطة - ثالث ملوك عائلة ابن هود التي حكمت منطقة سرقسطة ما بين 1039 م و 1146 م ، ومن الملوك القلائل الذين انشغلوا بالرياضيات وأسهموا في تطوّرها بالبرهان على نتائج أصيلة في حقل الهندسة - وابن معاذ الجيّاني ، وابن باجة ( ت 533 ه / 1139 م ) - من أعلام الأندلس ، اشتهر بالرياضيات والفلك والطب والفلسفة - قد تجعلنا نغيّر رأينا هذا في مستقبل قريب » [ فيرني خوان وسامسو خوليو ، م . س ، ص 353 ] . عرف الجيّاني بعدّة مؤلّفات في الرياضيات وعلم الفلك منها مقالة في شرح النسبة التي أشرنا إليها آنفا ، وهي تعتبر من أهمّ أعماله الرياضية . ولذا أولاها المختصّون أهمّية بالغة باعتبارها تشكل حلقة هامّة في سلسلة الشروحات العربية لمفهوم النسبة الذي أتى به إقليدس في الكتاب الخامس من الأصول . وقد ترجمت هذه المقالة إلى الإنكليزية في منتصف الخمسينات من القرن العشرين من قبل إدوارد برنارد بلويج
. Plooij
نجد في مقالة شرح النسبة رؤية معينة جعلت ابن معاذ يعرّف خمسة مقادير ( كميات ) حاثّا على استخدامها في الهندسة ، منها العدد والخط والزاوية . وذكر الجيّاني أنّه كتب مقالته للتعليق على ما ورد في الكتاب الخامس لإقليدس ولشرح بعض ما جاء في كتابه الخامس لنسبة أربعة مقادير إلى ظهور العديد من الشروحات . ومنها شرحان أحدهما للجيّاني الذي لم يكن يهدف نقد وجهة نظر إقليدس ، بل على العكس من ذلك فقد كان يبررها محاولا إظهار الفرضيات التي تقف من وراء حجج إقليدس . . . . وقد دافع الجيّاني في هذا المؤلّف عن مضمون الكتاب الخامس لإقليدس مبديا إعجابا كبيرا بهذا العالم الإغريقي . ينبغي أن نلاحظ هنا بأنّ إقليدس ، شأنه شأن جميع العلماء الإغريق ، لم يعتبر العدد كمقدار هندسي . لكن الجيّاني خالف هؤلاء جميعا لأنّه كان بحاجة لهذه الرؤية من أجل تبرير تعريفه للنسبة . ومن الواضح أنّ الجيّاني قد ساير في ذلك الفكرة السائدة لدى العرب والمسلمين في موضوع العدد . وقد افترض الجيّاني في مقالته أنّ كل إنسان يتمتّع بنصيب من الذكاء يلمّ إلماما بسيطا بالنسبة . ومن ثمّ راح يستنتج خواص أخرى للنسبة منتهيا بربط مفهومه لها بذلك الذي أورده إقليدس . وبهذا الصدد يرى المؤرّخون الغربيون أنّ الجيّاني بيّن هنا إدراكا لهذا الموضوع شبيها بذلك الذي كان لدى إسحاق بارو ( - 1630
Barrow
1677 ) ، مع العلم أنّ بارو يعتبر لدى الكثيرين
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 597 | المنجي بوسنينة