الجياني ، الحسين بن محمد ( 427 ه / 1035 م - 498 ه / 1105 م )
الحسين بن محمد بن أحمد الغساني ، الأندلسي ، المعروف بالجياني ، نسبة إلى جيان ، بلدة بالأندلس ، أبو علي . وهو ليس من جيان وإنّما نزلها أبوه مدة ، وأصله من الزهراء . الإمام الحافظ المحدّث ، رئيس المحدّثين بقرطبة .
روى الحديث عن أشهر علماء عصره بالأندلس ، كأبي العاص حكم بن محمد الجذامي ، وأبي عمر بن عبد البر ، وأبي عبد الله محمد بن عتاب ، وأبي الوليد الباجي ، وغيرهم ممّن يكثر تعدادهم ، سمع منهم ، وكتب الحديث عنهم .
ومع كونه لم تكن له رحلة خارج الأندلس ، إلّا أنّه من خلال اتّصاله بعلمائها ، وكبار العلماء المسندين ، كان أحد أئمّته الضابطين الحافظين ، فقد ذكره القاضي عياض في الحديث بالأندلس [ المدارك ، 8 / 191 ] .
كما كان بصيرا باللغة وعلوم العربية ، وعارفا بالغريب والشعر والأنساب . قال أبو الحسن ابن مغيث : « كان من أكمل من رأيت علما بالحديث ، ومعرفة بطرقه ، وحفظا لرجاله ، عانى كتب اللغة ، وأكثر من رواية الأشعار ، وجمع من سعة الرواية ما لم يجمعه أحد ، وصحّح من الكتب ما لم يصحّحه غيره من الحفاظ » [ الصلة ، 1 / 145 ] . وبذلك عدّ الجياني من علماء العصر ورؤسائه في الحديث ، فرحل إليه الناس من كل قطر ومكان ، وعوّلوا في الرواية عليه . وكان قد جلس لرواية الحديث بالمسجد الجامع بقرطبة وسمع منه أعلام قرطبة وكبارها وفقهاؤها وجلّتها . وممّن سمع منه من خارج الأندلس :
القاضي أبو عبد الله بن عيسى التميمي من سبتة ، وحدث عنه القاضي عياض إجازة .
وعرف الجياني بين العلماء بالتواضع والصيانة والنباهة . وقد أصابته في آخر حياته زمانة عطلته فرحل إلى المريّة في المحرم من سنة 496 ه ، للاستشفاء بماء حمّتها ، حمّة بجّانة .
وبمنزله في المرية كان يقرئ الحديث ، ثمّ رجع إلى قريته ولزم داره لزمانته حتّى توفّاه الله تعالى ، ليلة الجمعة 12 شعبان سنة 498 ه ، ودفن يوم الجمعة بمقبرة الربض .
وكان مولده في المحرّم سنة 427 ه .
آثاره
تعدّدت مؤلفات الجياني في علم الحديث ، واعتبر حجّة بالغة فيه ، منها :
1 - تقييد المهمل وتمييز المشكل ، ضبط فيه كل ما يقع فيه اللبس من رجال الصحيحين ، وذكر الزركلي أنه رأى نسخة مخطوطة منه في مكتبة الجامع الكبير بمكناس تحت رقم 1 / 337 ؛ 2 - ما يأتلف خطه ويختلف لفظه ، من أسماء الرواة وكناهم وأنسابهم ، من