الجيّاني ، أبو عبد الله محمد بن معاذ ( 379 ه / 989 م - 471 ه / 1079 م )
أبو عبد اللّه محمد بن معاذ الجيّاني الرياضي الفلكي المنتسب إلى أسرة أندلسية من رجال الفقه ، ولد بقرطبة سنة 379 ه / 989 م وتوفّي بعد 471 ه / 1079 م ( استنتج المؤرّخون أنّ الجيّاني توفّي بعد 471 ه / 1079 م باعتبار أنه ألّف كتابا حول الكسوف تحدّث فيه عن الكسوف الذي شهدته جيّان في ذلك العام ) . والأرجح أنّ وفاته كانت في مدينة جيّان الأندلسية ، مع العلم أنّه أقام خلال شبابه في القاهرة زهاء أربع سنوات ( 402 / 407 ه - 1012 - 1017 م ) حيث يعتقد أنّه تتلمذ هناك على يدي ابن الهيثم . والواقع أنه لا يعرف الكثير عن حياى الجيّاني ، والمؤرّخون غير واثقين بالصلة بينه وبين الفقيه والعالم بالنحو والحساب الجيّاني المولود أيضا بقرطبة في نفس الفترة .
فقد أشارت كتب التراجم إلى أنّ معاذ الجيّاني الرياضي العالم بالفرائض والحساب .
كما وصف الجيّاني في كتابه الرياضي « مقالة في شرح النسبة » بالقاضي والفقيه . ولذا لا يستبعد أن يكون هو نفسه الجيّاني الثاني الذي ولد أيضا بقرطبة عام 379 ه / 989 م ونزل بالقاهرة خلال نفس الفترة المشار إليها آنفا .
والمسألة الوحيدة التي جعلت المؤرّخين لا يبتّون في مسألة تطابق الاسمين هو أنّ الجيّاني الرياضي ( موضوع هذا المدخل ) ألّف كتابا حول الكسوف الذي وقع في جيّان يوم 1 يوليو 471 ه / 1079 م . والمطابقة بين الرجلين تؤدّي إلى أنّ صاحبنا يكون قد تجاوز تسعين سنة حين انتهى من تأليفه ، وهذا أمر شبه مستبعد حتى وإن كان محتملا .
وعلى كل حال فكتب التراجم والتاريخ تنبئنا بوجود العديد من العلماء الأندلسيين الذين يحملون لقب الجيّاني . فنحن نجد ابن شاكر الكتبي مثلا يشير في فوات الوفيات إلى « . . . أبي الحسن الأنصاري الأندلسي الجيّاني نزيل فاس ، ولي خطابة فاس وهو صاحب كتاب شذور الذهب في صناعة الكيمياء ، توفّي 593 . . . » . وفي هدية العارفين يذكر الباباني : « محمد بن مسعود الخشني الجيّاني ، أبو بكر الأندلسي النحوي ( ت 545 م ) له شرح غريب الجامع الصحيح للبخاري » . وفي هدية العارفين إشارة أخرى إلى أبي علي الجيّاني المولود سنة 427 والمتوفّى عام 498 . من مصنّفاته : « تقييد المهمل وتمييز المشكل في رجال الصحيحين . . . » ، لذلك فلا غرابة في أن يقع المؤرخون في حيرة بخصوص تطابق هذه الأسماء وغيرها ممّن لقّب بالجيّاني .
يميل المؤرّخون إلى الاعتقاد بأن ابن معاذ ألّف معظم أعماله في جيّان . ولم يستنبط هذا الاعتقاد من اسمه الجيّاني فحسب بل أيضا من كون الجداول الفلكية التي أنجزها تتعلّق