الجوهري ، أبو نصر إسماعيل بن حماد ( ت حوالي 398 ه / 1008 م )
إسماعيل بن حماد الجوهري ، أبو نصر الفارابي ، لغوي ، ولد في مدينة فاراب في تركستان ، ولا يعرف سبب تسميته بلقب « الجوهري » الذي يعني الشخص الذي يعمل في تجارة أو صناعة الأحجار الكريمة كاللؤلؤ والياقوت والألماس . بدأ دراسته الابتدائية في فاراب بأخذ دروس من خاله إسحاق بن إبراهيم الفارابي ، مؤلف قاموس « ديوان الأدب » ( ت 350 ه / 961 م ) . وبعدها ذهب إلى بغداد للاستفادة من علماء ذلك العصر المشهورين ، وهناك درس على يدي أبي سعيد السيرافي ، وأبي علي الفارسي .
وبسبب تفكيره في تأليف قاموس مختلف عن القواميس الموجودة ، فقد عاش الفارابي بين قبائل ربيعة في شمال العراق والجزيرة وسورية ، وقبائل مضر في الحجاز لفترات طويلة بغرض إتقان اللغة وجمع كل ما يلزم لاعداد قاموسه . وبعد تطواف طويل عاد إلى خراسان ، ونزل في الدامغان ( وهو بلد كبير بين الري ونيسابور ، وهو قصبة قومس ، خرّج عددا من العلماء المشهورين ) ، وفي الدامغان نزل عند أبي علي الحسين بن علي ، وهو من أعيان الكتّاب ، فأكرمه ، وأخذ أبو علي العلم عنه ، ثم رحل إلى نيسابور ، واتصل فيها بكبار العلماء ، وأصبح في هذا العمر صاحب زاد كبير في المعرفة ، واطلاع واسع على اللغة والأدب ، فمارس في نيسابور التدريس والتأليف ، وكتابة المصاحف . وأنتج مجموعة من المؤلفات ، وأسهم في نظم الشعر ، ولذلك أدرجه الثعالبي في كتابه « يتيمة الدهر » في الباب الذي ذكر فيه الطارئين على نيسابور من بلدان شتى ، وترجمة الثعالبي للجوهري تكاد تكون أصلا لكل من جاء بعده من المؤلفين في التراجم ، ووصفه بأنه من أعاجيب الدنيا فطنة وذكاء ، وأورد له شيئا من شعره ، ليس بالمستوى الرفيع .
وتذكر المصادر أن الجوهري أصيب بمرض الوسوسة في أواخر حياته وأدى به ذلك إلى فقدان توازنه العقلي ، ممّا دفعه إلى تركيب أجنحة والصعود إلى سطح داره أو سطح الجامع في نيسابور ، وقال مخاطبا حشد الناس الذين أخذوا بالتجمّع ، مشيرا إلى القاموس الذي ألّفه ، « قمت بانجاز عمل لم ينجزه أحد من قبلي في هذا العالم ، وسأعمل شيئا للآخرة لم يقم به أحد من قبلي » وألقى بنفسه في الفضاء ، ولكنه سقط ومات . وتذكر المصادر سنة وفاته بالشكل التالي : 388 ، 393 ، 396 ، 398 و 400 ه .
ويعتبر كل من أبي سهل محمد بن علي بن محمد الهروي ، وإسماعيل بن محمد الدهان ، وإبراهيم بن صالح الوراق تلاميذ الجوهري الذين عملوا على استنساخ قاموسه . وكان الجوهري خطاطا جيّدا يقاس خطه بخط ابن