تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وتشتمل الكتابات الفلسفيّة التي تركها لنا الشيخ بالإضافة إلى محاضرات بالجامعة المصريّة التي ألقاها في 1912 - 1913 على عدّة كتب ورسائل منها : « رسالة الحكمة والحكماء » التي تحمل نفس خصائص أسلوب الشيخ ، وتعبّر عن نفس الاهتمامات مثل : المقصود من هذا العالم ؟ ووجهة العالم واحدة هي النظام العام ، والمقارنة بين فلسفة وفلاسفة الشرق والغرب . وكتابه « المدخل إلى الفلسفة » الذي يتناول فيه علوم العرب المختلفة وعلوم اليونان ، والحديث عن هذه العلوم نجده من أهمّ محاور محاضراته بالجامعة الأهليّة ، ويبدو أنّه أصدره في دراسة مستقلّة ، المدخل إلى الفلسفة ، مثلما فعل في محاضراته عن « الموسيقى العربيّة » التي تناولها أيضا في نفس المحاضرات . وتأتي محاولته الجادّة التي يبدو فيها متأثّرا بكانط من جهة والعلوم الرياضية من جهة أخرى من أجل صياغة نوع من السلام العالمي في إطار وحدة إنسانية ، كما يظهر في كتابيه : « أحلام في السياسة والسلام العالمي » و « أين الإنسان ؟ » اللذين اعتزّ بهما كثيرا ، وأرسلهما إلى معظم مفكّري العالم المحدثين لدعوتهم إلى نفس رؤيته ، واستجاب له كثير منهم ، وفي مقدّمتهم سنتلانا المستشرق الإيطالي الذي لخّص الكتاب « أين الإنسان ؟ » في مجلّة العلوم الشرقية التي يشرف عليها وأشاد بالشيخ وأفكاره . ولأهمّية هذين الكتابين نعرض بإيجاز أهمّ أفكارهما لبيان جهوده في الدعوة إلى السلام العالمي والأسس التي تقوم عليها هذه الدعوة . فالحكيم الفيلسوف يحاول في « أين الإنسان ؟ » استخراج السلام العالمي في الأمم من « النواميس الطبيعية » والنظامات الفلكيّة والفطر الإنسانية ، وبنيان السياسة على أساس الطبيعة . ويحاول في « أحلام في السياسة وكيف يتحقّق السلام العام » بيان الصورة المثاليّة لما ينبغي أن يكون عليه نظام العالم ، والسبل التي توصّل إلى تحقيق السلام العام بين الأمم جميعا . إنّ جهود الشيخ الحكيم أهّلته للدعوة للسلام العالمي من منطلق إسلامي مبنيّ على تفهّم واع للعلوم العصريّة ، وقد رشّح لجائزة نوبل للسلام ، فكان أوّل مصري يرشّح لهذه الجائزة . وفي أثناء ذلك عاجل القدر الرجل في 12 يناير 1940 م ليتوقّف كل شيء ، فالجائزة لا تعطى إلّا لعبقري أدّى خدمات للإنسانيّة ما زال على قيد الحياة . ويجتهد طنطاوي جوهري في محاضراته بالجامعة الأهليّة في تقديم تصوّر عضويّ لتاريخ الفلسفة يشبّهها فيه بالكائن الحي وأدوار حياته ، حيث يشبّه الأمم بالأفراد في التدرّج والرقيّ ، وهو يهتمّ ببيان علاقة الحكمة بالعلوم الأخرى ، ولا يكتفي بآراء الفلاسفة القدماء فقط ، بل يستعين بأقوال المحدّثين مثل أزفلد كوليه الألماني ، وأبيات الشعراء ، وآيات القرآن ، ومثلما يعتمد المصادر الأدبيّة لتحديد فهمه لمعنى المحاضرة يعتمد أزفلد كوليه ، الترجمة الإنجليزية ، لتحديد المقصود بالفلسفة التي يفهمها فهما خاصّا ، ثم يعطي أمثلة مطوّلة تبيّن شوق فلاسفة العرب وحبّهم للفلسفة والعلم مثل ابن سينا ، الذي توصّل إلى إنجازات طبّيّة في كتابه « القانون » ما كانت تخطر على بال أحد .