تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
والعلوم العصريّة » حيث يعدّ تفسيره موسوعة علميّة ضربت في كلّ فنّ ممّا جعل هذا التفسير يوصف بما وصف به تفسير الرازي . وهناك قراءة ثانية تتناول الشيخ رائدا من روّاد البحث الروحاني اعتمادا على كتابه « الأرواح » الذي يدافع فيه عن علوم الروح ، محاولا التوفيق بين الآراء الدينيّة أو الصوفيّة وشبيهاتها في العلوم الروحيّة الحديثة . ويقدّم لنا هذه الصورة كل من عبد الجليل راضي في « مجلّة الروح » ، ورؤوف عبيد في فصل « الإنسان روح لا جسد » . وهو أيضا « الكاتب الأديب طنطاوي جوهري » وهذه القراءة الثالثة نجدها لدى محمد حسين الذي يضع الشيخ داخل الاتّجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر ، فقد كانت لديه ثقة كبيرة في نهضة المسلمين واستعادتهم مجدهم ، وعمارتهم الأرض ، وإصلاحهم ما آل إليه أمرهم من فساد واضطراب . تجد هذه القراءات ما يؤكّدها ، ليس فقط في كتب الشيخ الأدبيّة مثل « مذكّرات أدبيّات اللغة العربية » ، و « سوانح الجوهري » ، و « جوهرة الشعر والتعريب » ، بل أيضا في كتاباته الأخرى التي يتحدّث عن الطبيعة الإنسانيّة مثل كتبه عن « الزهرة في نظام العالم والأمم » ، و « جمال العالم » ، وكتابه « أين الإنسان ؟ » الذي وضعه على هيئة رواية . ويمكن القول إنّ مجمل كتابات هذا المفكّر المصريّ ذات أساس فلسفي عقلانيّ يبنى عليه ويتفرّع منه الخطاب النهضوي الذي يوضّح جوانب تفكيره المختلفة ، وهي في مجملها نتيجة ارتباط موقفه النظري بظروف العصر وإشكاليّته الدينيّة والإصلاحيّة المختلفة ، التي تنطلق أساسا من الموقف السياسي والاجتماعي كأحد دعاة الحزب الوطني ، القديم ، وكأحد كتّاب جريدة « اللواء » المعبّرة عنه . ويظهر اتّجاهه الوطني الإسلامي ، في كتابيه « نهضة الأمّة وحياتها » ، و « نظام العالم والأمم » وغيرهما . وقد جاء فيما نشرته عنه الجمعيّة الآسيويّة الفرنسية « أنّه فيلسوف حكيم بقدر ما هو عالم دين » ، وهو عند سنتلانا المستشرق الإيطالي « أحد رؤساء الحركة السياسيّة والاجتماعية التي انتشرت في طبقات الشعب الإسلامي كافّة تحت اسم الجامعة الوطنيّة » ، وأشاد به مرغليوث في مجلّة الجمعية الآسيويّة الملكيّة مقارنا بينه وبين كانط ، وهو نفس ما فعله جب في جريدة المقطّم 8 يناير 1938 م ، وريتشارد هارتمان الذي ربط بينه وبين محمد عبده والغزالي ، وكذلك فعل كارا دي فو في كتابه « مفكرو الإسلام » . وهو يرى في « بهجة العلوم » في الفلسفة العربية وموازنتها بالعلوم العصريّة أنّ الإنسان مهيّأ بفطرته لقبول الفلسفة ، ويتحدّث في تاريخ علومها ويتوقّف أمام عناية الدولة الإسلاميّة بالفلسفة والترجمة ، ويبيّن جهود الفارابي ، ثمّ العلاقة بين الدين والفلسفة . ويرى في كتابه « القرآن والعلوم العصريّة » أنّ القرآن هو خطاب إلى جميع المسلمين ، وأنّ الصناعات والعلوم يأمر بها القرآن ، وأنّ الأمراء والعلماء وأغنياء المسلمين هم المكلّفون بذلك ، وبإحكام الرابطة بين الأمم الإسلامية عموما . وفي « سوانح الجوهري » يبيّن لنا كيفيّة ترقية الأمّة عن طريق الاقتصاد وترقية الصناعة والزراعة وحركة التعليم من أجل نهضة إسلامية .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 575 | المنجي بوسنينة