الجونبوري ، عبد القادر بن خير الدين العمادي ( 1146 ه / 1733 م - 1202 ه / 1787 م )
العالم الفاضل والشاعر القدير عبد القادر بن خير الدين العمادي الجونبوري . ولد بمدينة جونبورلا الكائنة في شمال شرقي الهند في ينة 1146 ه / 1733 م .
نشأ وترعرع فيها وتلقى الدروس الابتدائية في مسقط رأسه ، ثم بدأ يختلف إلى بعض المدن والأمصار المتواجدة في الإقليم الشمالي للهند ، وارتوى نهمه العلمي والأدبي من حياض العلماء الكبار الذين كان لهم قصب السبق في مختلف المجالات العلمية والأدبية ، ولما تزوّد بالملكة الأدبية والمكانة العلمية توجّه إلى مدينة كلكته التي كانت حينذاك محط العلماء والأدباء ومهبط العلوم الحديثة والثقافة الأجنبية التي أتى بها الاستعمار الغربي لنشرها في ربوع الهند .
ففي هذه المدينة شاهد العلامة الجونبوري عن كثب التغييرات التي قد طرأت على المجتمع الهندي بفضل العلوم والتكنولوجيا الحديثة ، وتأثّر بها إلى حدّ أنه شمر عن ساعده لدراسة بعض العلوم الغربية . وسرعان ما أصبح قادرا على مطالعة الكتب الإنجليزية واستيعاب مفاهيمها . وخير شاهد على هذا كتابه « المحاكمة بين العلوم الشرقية والغربية » . وله مؤلفات أخرى في الموضوعات الحديثة مثل كتاب في علوم الكيمياء الحديثة ، وكتاب في « التعقيب على باكون - المغربي » ففي هذا الكتاب رد عبد القادر على راجور باكون الإنجليزي ( ت 1629 م ) الذي أثار الشكوك في التعاليم الإسلامية ، ومن الملاحظ أنّ عبد القادر في هذه المحاولة لم يقتصر على المراجع العربية فحسب ، بل استفاد كثيرا من الكتب الإنجليزية المتعلّقة بالموضوع .
كان الشيخ عبد القادر قوي الحافظة ، واسع المطالعة ، متّقد الذهن ، ثاقب الفكر ، شديد الحساسية تجاه الشعائر الإسلامية . فكانت شخصيته ملتقى الثقافتين الغربية والشرقية ، ولكن اطلاعه على العلوم الحديثة لم يكن على حساب العلوم الإسلامية والمعارف الدينية . وتتبلور هذه الحقيقة في مؤلفاته القيّمة التي تنم عن غزارة علمه وتمكّنه من أساليب البيان في اللغة العربية ، فخلف وراءه عدّة كتب تعالج مختلف الفنون والعلوم العربية . فله رسائل وأبحاث في العروض والموارث والعقائد والعوامل النحوية ، كما له أراجيز وقصائد ومنظومات في الجوانب المختلفة للغة الهندية والعربية . وشعره بالعربية يبرهن على قدرته الفائقة على إتقان اللغة العربية وأساليبها ، فكان ينظّم القصائد والأراجيز بالعربية بدون تكلّف أو تصنّع .
وقد جمع شعره العربي في صورة ديوان ما يزال مع الأسف حتى الآن في عداد كتبه المفقودة ، بينما نجد في كتب التاريخ بعضا