تستهويني دائما في صدر الشباب وحتّى اليوم إلى العيون الزرق والشّعر الذهب » .
« وعندما تخرّج صالح في كلّية التجارة عام 1937 ، قرّر أن يمارس مهنة المحاسبة ، فأنشأ مكتبا نجح نجاحا لم يكن يحلم به ، ولكنّ نداء الحروف والكلمات والشعر والصحافة كان أقوى من نداء جداول الجمع والطرح والضرب والقسمة ، فأغلق مكتب المحاسبة بعد سنة واحدة من إنشائه ، وذلك يوم بدأ يشعر أنّ هناك ثعبانا يطلّ من كلّ رقم ، وهكذا اعتزل عالم الحسابات وتفرّغ لعالم الكلمات » [ صالح جودت الشاعر والإنسان ، د . فوزي عطوي ، ط . دار الفكر العربي ، ط 1 ، 1987 ، ص 34 ] .
وبعد ذلك التحق صالح جودت بقسم الدراسات العليا السياسية ، فحصل على الماجستير عام 1949 ، وكان أوّل الناجحين .
وفي عام 1950 ، أراد صالح أن يعرف موضوعا لينال به درجة الدكتوراه وكان موضوعه : « الدولة المثالية في القرآن » غير أن الجامعة لم توافق على ذلك الموضوع ، فتنازل صالح عنه [ اعترافات نصف قرن لصالح جودت ، مجلّة الهلال ، أغسطس ، 1962 ] .
يقول صالح في مقاله « تجربتي مع القلم » :
« أحسنت اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية منذ صباي ، فتفتّحت لي عوالم واسعة في دنيا القراءة ، وروضت عدّة روايات وربحت منها ما أعانني على أن أحيا حياة ترف ، وأقتني سيارة ، وأجالس من هم أكبر منّي سنا وعلما ، وأكثر منّي مالا وجاها ، وأحس أنّني ندّ لهم ، وتفتّحت لي أبواب السفر ، فطفت بكلّ الأرض ، حتّى بلغت القطب شمالا ، واليابان شرقا ، وأمريكا غربا ، ومن ثمّ أقبلت على ممارسة أدب الأسفار ، ومنه كتابي « قلم طائر » ، وأحببت العمل إلى حدّ أنّي لم أظفر بإجازة منذ ربع قرن ، ولعلّ سجلّاتي في دار الهلال شاهدة على هذه الحقيقة ، نعم . . . قد أسافر إلى مكان بعيد ، ولكنّني حينما أسافر لا أترك القلم من يدي أبدا » .
امتهن صالح جودت مهنا متعدّدة : مديرا للدعاية ببنك مصر وشركاته ؛ ومحررا بجريدة الأهرام ؛ ومديرا لتحرير المصوّر ؛ ورئيس تحرير لمجلّة الاثنين ؛ ورئيس تحرير للمصوّر ؛ ونائبا لرئيس مجلس الإدارة بدار الهلال ، ثم رئيسا لها ؛ ورئيس تحرير مجلّة الهلال ، وكتاب وروايات الهلال .
وفي الإذاعة عمل مديرا للأحاديث ، ومراقبا للبرامج الثقافية ، ومديرا لإذاعة صوت العرب ، ورئيس تحرير لمجلّة الإذاعة .
وقد شغل صالح عضوية كثير من الجمعيات الأدبية والفنّية : نادي القصة ، وجمعية الأدباء ، ومجلس إدارة الهيئة العامة للكتاب ، ومجلس إدارة صندوق معاشات الفنانين والأدباء ، ولجنة الرقابة على المصنّفات الفنّية ، ولجنة النصوص بالإذاعة ، وشغل نائب رئيس مجلس جمعية المؤلّفين والملحّنين مع صديقه محمد عبد الوهاب .
وصالح جودت واحد من أدبائنا الذين يجيدون فنّ الكلمة شعرا ونثرا ، فهو بهذا يجيد الصناعتين : صناعة الشعر وصناعة النثر ، وفي نثره له أسلوب بسيط عذب ، وفي مؤلفاته النثرية الكثيرة مثل : « م . ع . الهمشري » ،
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 534
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٣٤