تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وما إن رحل عام 1927 حتّى انتقل صالح فيمن انتقل من العائلة إلى مركز عمل والده في مدينة المنصورة ، والتحق بمدرستها الثانوية ، وهو في الخامسة عشرة من عمره ، فاستعاد هناك بعيدا عن أجواء القاهرة ومصر الجديدة سيرته المدرسية في المرحلة الابتدائية ، وعاد يحرز المقام الأوّل في ترتيب تلاميذ صفّه . ويورد لنا صالح ذكرياته الجميلة في مدينة المنصورة أيام الدارسة الثانوية فيقول من مقدّمة ديوانه « ليالي الهرم » : « انتقلنا على عهد المدرسة الثانوية من مصر الجديدة إلى المنصورة ، وهناك في المدرسة التقيت بالشاعر محمد عبد المعطي الهمشري ، وكان موهوبا مرموقا ، وتعرّفنا يومئذ على شاعرين يكبراننا سنا هما : علي محمود طه المهندس ، والدكتور إبراهيم ناجي ، وتصادقنا نحن الأربعة ، وعندما عقدنا حلفا أدبيا لطيفا يضمنا في ندوات يومية على شاطئ النيل بالمنصورة ، كانت هذه الصحبة مدرسة جديدة في الشعر ، تقاربت خطوطها في ذلك العهد إلى حد أن اختلط شعرنا على الناس في كثير من الأحيان ، فنسب إلى غير صاحبه ، وإلى حدّ أن أحدا منا ، نحن الأربعة ، لم يكن يعرف من التلميذ ومن الأستاذ ، فقد أفاد كل منا بصحبة الآخرين ، وكان لنا أصحاب ثلاثة من شعراء الشباب في الأدب الإنجليزي ، وهم شيلي ، وكيتس ، وورد زورث ، نقرؤهم كثيرا ، ونحس بما بيننا وبينهم من أواصر الشعر ووشائج الشباب ، وعبادة الجمال وروح الثورة على القديم » . ومن المنصورة بدأ صالح جودت - هو والشعراء الثلاثة - يتّصل بصحف القاهرة ومجلّاتها ، وينشر فيها بواكير إنتاجه الشعري ، وذات يوم قرأ في مجلّة « الصباح » - وكانت من أشهر المجلّات الأدبية والفنّية يومئذ - مقالا يتهجّم فيه كاتبه على أم كلثوم ، فأمسك صالح بالقلم ، وكتب مقالا طويلا محتدّا يدافع فيه عن أم كلثوم ، وبعث به إلى المجلة ، التي نشرته « بقلم الأستاذ الكبير صالح جودت » . ومن يومها لم ينقطع صالح أسبوعا واحدا عن مراسلة هذه المجلّة تارة شعرا ، وطورا نثرا ، وينشر هذا وذاك باسم « الأستاذ الكبير » دائما . ومرّت الأيام ، وأنجز صالح دراسته الثانوية ، ونزح الشعراء الأربعة إلى القاهرة في عام واحد عام 1931 ، علي محمود طه إلى وظيفة بوزارة الأشغال ، وإبراهيم ناجي إلى وظيفة بالقسم الطبّي بمصلحة السكك الحديدية ، والهمشري إلى كلّية الآداب ، وصالح إلى كلية التجارة . وفي هذه الفترة قامت جماعة « أبولو » برئاسة أمير الشعراء أحمد شوقي ، وأمانة الدكتور أحمد زكي أبو شادي ، فانضمّ إليها صالح ، هو ورفاقه ، وهكذا وجد نفسه ، وهو دون العشرين ، عضوا بمجلس إدارة الجمعية ، ممثّلا للشباب يجلس إلى جانب أولئك الكبار من شعراء ذلك العهد ، ويكتب معهم في مجلّة واحدة ، بعد أن كان لا يراهم إلّا في الأحلام ! ويقول صالح جودت في مقاله « تجربتي مع القلم » [ الهلال ، مارس 1974 ] : « وفي أبولو أصدرت أول ديوان لي باسم ديوان صالح جودت وأهديته إلى الصورة الحلوة التي كانت