تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الإدارية والمالية والعسكرية والعدلية والاجتماعية للدولة العثمانية . ففيما يخص الجانب الإداري والمالي فقد رأى أنّ فساد النظم والقوانين المستحدثة في فترة التنظيمات ( 1839 - 1856 م ) وافتقار رجال التنظيمات إلى الخبرة الإدارية ، وعدم استقرار النظم المالية ، أدّى إلى إخفاق النظم المالية والإدارية الجديدة . . أما الحلول التي اقترحها جودت باشا لإصلاح الإدارة والمالية ، فتكمن في تهيئة الاستقرار الأمني وسد الثغرات أمام التدخّل الأجنبي ، والعودة إلى تطبيق الإدارة غير المركزية ، واستلهام النظم الإسلامية ، وربط ولايات الدولة بعضها ببعض ربطا قويا ، وإجراء تشكيلات إدارية في الولايات ، وعلى ضرورة رفع الكفاءات عن طريق التدريب المستمرّ ، واختيار قيادات الجيش من ذوي الخبرة ، والاهتمام بالعلوم الحديثية . وفي مجال إصلاح المؤسسات العدلية ، رأى جودت باشا ضرورة نشر العلوم الدينية والمعارف ، ورفع مستوى العلماء ، ودراسة وتعديل القوانين التي أصدرت في مرحلة التنظيمات ، والربط بين الإصلاحات العدلية والإدارية ، وتحقيق العدالة في محاكم الدولة ، وسرعة الفصل في الأحكام ، والاعتماد على الشريعة الإسلامية مصدرا أساسا للقوانين . وقد ذكر أحد الباحثين وهو الأستاذ عبد اللطيف بن محمد الحميد بعد تقصي مجمل الإنتاج الفكري لجودت باشا وتجاربه وخبرته الذاتية : أنه هو الذي كان وراء تطبيق السلطان عبد الحميد الثاني ش 6781 ف 9091 مط لسياسة الجامعة الإسلامية ، التي استمرّ فيها طيلة حكمه البالغ ثلاثا وثلاثين سنة ، وكانت ترمي إلى لمّ شمل المسلمين وتحقيق الوحدة الإسلامية السياسية ، للوقوف صفّا واحدا أمام غطرسة العالم الغربي ، وعمله الدؤوب في استعمار البلاد الإسلامية ونهب خيراتها والتدخّل في شؤونها . . ومن الأمور التي انفرد بها جودت باشا من بين المؤرّخين في عهد التنظيمات تقسيمه للحضارة إلى مفهومين : مفهوم تاريخي وآخر اجتماعي . فالحضارة تعني حادثة اجتماعية ، وهي تتحقّق في أحسن الأمكنة والأزمنة وتتطوّر ، غير أنها جميعا آيلة للسقوط . ومن هنا فقد تبنى جودت باشا آراء ابن خلدون في أطوار الدولة وأقسامها ، وفي صعودها وهبوطها . وكما أنّ للإنسان حالتين : صعودا وهبوطا ، فكذلك للدولة حالة قوة وحالة ضعف ، وهي تشبه جسم الإنسان . وقد بيّن تلميذه سليم ثابت أنه كان متأثرا بمن لهم شأن في التطور الفكري العالمي من أمثال ميشلي
Michelet
وتأن
Taine
ومونتسكيو من الفرنسيين ، وبوكلي
Buckle
ومكولاي
Macaulay
الإنكليزيين . وامتاز في تاريخه الشهير باسمه بالتدرج في ذكر الأحداث والبحث عن الأسباب والعلل ، ورصد أطوار نمو الدولة العثمانية ، مستفيدا في تدوينه من وثائق الأرشيف العثماني ، ليصبح الأوّل في التاريخ المعاصر في تحليل تلك الوثائق وتقييمها ، إلى جانب الاستفادة من المصادر التاريخية المتعدّدة : التركية ، والعربية ، والأوروبية .

آثاره

1 - تاريخ جودت ، هو عبارة عن مؤلّف في التاريخ العثماني يتضمّن الفترة الممتدّة من اتفاقية قاينارجه الصغرى في عام 1774 إلى
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 528 | المنجي بوسنينة