المنجّمين عثمان ثابت أفندي . وفي هذه الأثناء دخل في الجمعيات الأدبية والعلمية . ووسع معرفته في قواعد اللغة الفارسية عبر قراءة المثنوية على يد محمد مراد أفندي ، شيخ تكية مراد ملّاغ الموجودة في جارشمبه باستانبول ، كما منح إجازة في المثنوي خانية . وبالإضافة إلى ذلك داوم على الذهاب إلى منزل سليمان فهيم أفندي الذي يوجد في قره جمرك ودرس على يديه ديواني « الشوكة » و « العرفي » واشترك في مجالس أنس إبراهيم أفندي الكوش أده لي ، وهو من أشهر المتصوّفة في تلك الفترة .
وفي السنوات نفسها ولع بتقليد سامي ونفيع واتّخذ كل من ويسي وأوكجو زاده نموذجا له في الشعر . وكان يعرف اللغتين الفرنسية والبلغارية بالقدر الذي يعرف به اللغة الفارسية .
بعد أن أنهى جودت باشا حياته العلمية ، دخل في خدمة الدولة إذ بدأ في شهر يناير من عام 1844 العمل قاضيا في قضاء بريمير التابع لقضاء عسكر الروملي . وفي 14 أغسطس عام 1850 أصبح عضوا في مجلس المعارف العمومية ، كما عيّن كذلك مديرا على دار المعلّمين . وفي عام 1851 انتخب عضوا في أنجمن دانش ( هيئة استشارية ) ، وتمّ تكليفه بكتابة التاريخ العثماني في الفترة من عام 1774 إلى عام 1826 م . وفي عام 1854 أكمل أول ثلاثة مجلدات من كتابة هذا التاريخ وقدمها إلى السلطان . ولهذا السبب تمّ منحه درجة « مثلي سليمانية » وفي شهر فبراير من عام 1855 عيّن « وقع وفيسيا » ( مؤرّخا ) .
وكان أثناء هذه الوظيفة يواصل كتابة التاريخ من جانب ، ومن جانب آخر كان يكتب « تذاكر جودت » التي تتناول الأحداث السياسية في تلك الفترة متمشيا مع التقليد المتبع . واستمرّ جودت باشا في هذا المنصب حتّى عام 1865 م .
من جانب آخر تقدم جودت باشا في مدارج العلم ، وعيّن في 9 يناير من عام 1856 على قضاء غلطة المصنف في درجة المولوية . وفي 9 ديسمبر من العام نفسه نال درجة قضاء مكة المكرمة ، وفي 21 يناير 1861 م حصل على درجة قضاء استانبول . وفي 18 مايو من عام 1861 رافق الصدر الأعظم محمد باشا القبرصي في رحلته التفتيشية إلى الروملي ، وبعد فترة قصيرة من هذه المرافقة تم تكليفه بالقضاء على العصيان الذي اندلع في إشكودرا ( مأمورية فوق العادة ) . وفي يوم 24 يونيو من عام 1863 وصل إلى درجة قضاء عسكر الأناضول . وفي شهر يونيو عام 1864 أرسل إلى ناحية كوزان ، وشكل مع درويش باشا الفرقة الإصلاحية ، كما قام بالإصلاحات الضرورية في هذه المنطقة خلال ستة أشهر .
وفي 13 يناير من عام 1866 بدلت درجته من القضاء عسكر إلى الوزارة وذلك برضائه .
ويفهم أنه لم يكن يريد الانفصال عن مسلك العلمية رغم ترفيعه وأنّ هذا الأمر قد ضايقه .
عيّن أحمد جودت باشا بعد ذلك واليا على حلب . وفي عام 1868 تمّ تعيينه رئيسا على ديوان الأحكام العدلية الذي أسس حديثا .
وفي الأصل فإنّ جودت باشا اكتسب شهرته من خلال الدور الذي لعبه في حركة القوانين في الفترة التي أعقبت التنظيمات . وقد صادف هذه الفترة إعداد مجلة الأحكام العدلية .
وابتعد جودت باشا لفترة قصيرة من الزمن عن نظارة ديوان هيئة المجلّة ورئاسة دائرة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 525
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٢٥