الجواري ، أحمد عبد الستار ( 1341 ه / 1922 م - 1408 ه / 1988 م )
في كرخ بغداد ولد ليلة الجمعة الدكتور أحمد عبد الستار الجواري في الأوّل من شهر محرم الحرام سنة 1341 ه / الرابع والعشرين من آب ، سنة 1922 م ، من أسرة دينيّة ، وحينما بدأ يدرك ما حوله التحق بأحد كتّاب الكرخ قريبا من البيت الذي تقيم فيه أسرته ، وأخذ يحفظ القرآن الكريم كما كان يفعل أترابه في ذلك الزمان . وعندما تجاوز سن السادسة التحق بالتعليم الرسمي ، وفي سنة 1939 م أكمل مرحلة التعليم العام والتحق بدار المعلّمين العالية ( كلية التربية اليوم ) وتخرّج في قسم اللّغة العربيّة سنة 1943 م .
وقد امتلأ قلبه بحب لغة القرآن الكريم الذي تفتحت عيناه على آياته البينات ، ووعى ترتيلها بصوت عذب رخيم يوم كان ملازما للشيخ قاسم القيسي ، والشيخ حمدي الأعظمي ، والشيخ توفيق الناصري .
وتاقت نفسه إلى إكمال دراسته فأرسل في بعثة إلى جامعة فؤاد الأول ( جامعة القاهرة ) وقضى فيها سنتين لمعادلة شهادته ، وفي سنة 1945 التحق بالدراسات العليا وحصل على الماجستير بدرجة جيد جدا مع مرتبة الشرف سنة 1947 برسالته « الحب العذري ، نشأته وتطوّره » .
عاد إلى بغداد ليدرّس في دار المعلمين العالية التي تخرّج فيها ، وليكون إلى جانب أساتذته الذين كان لهم فضل كبير في توجيهه نحو دراسة لغة الضاد . وأخذ يعد رسالة الدكتوراه ، وفي سنة 1953 حصل على دكتوراه من جامعة القاهرة بمرتبة الشرف برسالته « الشعر في بغداد » . وتابع التدريس في دار المعلمين العالية ، وحاضر في كلية الآداب والعلوم ، وكان محلّ إعجاب طلابه لما كان يتمتع به من ثقافة واسعة ، وإدراك عميق لدقائق اللغة ، وذوق رفيع نمّته قراءة القرآن الكريم ، وحفظ الشعر الرائع البديع ، وتأمل النصوص والنظر فيها وتحليلها ، وفهم مقاصد النحاة واللغويين . وقد عرف طلابه ذلك من تدريسه « كتاب الكامل » للمبرد ، و « مغني اللبيب عن كتب الأعاريب » ، لابن هشام الأنصاري .
وانخرط في العمل الإداري فأصبح سنة 1956 مديرا للتعليم الثانوي في وزارة المعارف ( التربية ) ، ثم مديرا عاما للتعليم عند انبثاق ثورة الرابع عشر من تموز سنة 1958 ، ولكن انحراف الثورة عن خطها العربي الإسلامي كان سببا في إبعاد المؤمنين بوطنهم وأمتهم عن المناصب الرفيعة ، وكان الدكتور الجواري أحد الذين أصابهم شرر الشعوبية فنقل عميدا لكلية الشريعة سنة 1959 ، ولم يطل مقامه فيها إذ وجد بعض الحاقدين أنّها أكثر مما يستحق فعاد إلى كليته التي تخرج فيها ، وأخد يعمل في الحقل السياسي ، وانتخب نقيبا للمعلمين سنة 1962 عندما