جوّا رحيبا وأساتذة لا معين فتعلّق بالدرس ، وشغف حبا باللغة العربية التي كان من المبرزين فيها .
تخرّج في دار المعلّمين سنة 1924 ، وعيّن معلّما في عدّة مدارس ببغداد وخارجها ، واختاره أستاذه يوسف عز الدين الناصري للتحرير في وزارة المعارف ( التربية ) . وفي هذه الأثناء اتّصل بالأب أنستاس ماري الكرملي ، وأخذ ينشر المباحث والتحقيقات في مجلّته « لغة العرب » ويدرّس في المتوسّطة الشرقية ببغداد .
وفي عام 1934 التحق بالبعثة العلمية ، وسافر إلى القاهرة ليكون مستمعا في كلية الآداب ، ويتعلّم مبادئ اللغة الفرنسية ، وسافر بعدها إلى باريس وقبل في جامعة السوربون بمساعدة المستشرق لويس ماسينيون بعد أن ترجم بعض كتاباته إلى الفرنسية ، لأنّ الجامعة لم تعترف بشهادة دار المعلّمين التي حصل عليها ببغداد .
عاد بعد ثلاث سنوات إلى بغداد لانتهاء مدّة البعثة ، ثم عاد بعد ذلك إلى باريس لإكمال رسالة الدكتوراه « سياسة الدولة في عصر الناصر لدين الله » التي لم يناقشها نظرا لإعلان الحرب العالمية الثانية سنة 1939 .
فعاد إلى العراق يحمل أطروحته غير المجازة ، وعيّن مدرّسا في دار المعلّمين العالية ( كلية التربية الآن ) . وفي سنة 1942 دعي لتعليم الملك فيصل الثاني اللغة العربية إلى جانب عمله في الدار التي ظلّ فيها إلى أن أصبح أستاذا . وفي عام 1963 أصبح عميدا لمعهد الدراسات الإسلامية الذي ندب لتأسيسه ، ولكنه عاد إلى الكلية بعد ثورة رمضان سنة 1963 م . وعكف بعد إحالته على التقاعد على القراءة والبحث وهو يعاني المرض الذي أحاله إلى شبح حتّى توفّاه الله عشية يوم الأربعاء الثامن من شوال سنة 1389 ه / السابع عشر من كانون الأوّل سنة 1969 م ، وشيع تشييعا مهيبا إلى مثواه في النجف الأشرف . [ انظر ترجمته بقلمه في كتاب شعراء العراق في القرن العشرين ، ج 1 / 161 - 176 ] .
كان الدكتور مصطفى علما من أعلام الفكر العربي في القرن العشرين ، وقد عرف بسعة اطلاعه ، وتنوّع ثقافته ، وغزارة نتاجه تأليفا وتحقيقا . وكان لإقامته في باريس وحضور مجلس الأب أنستاس ماري الكرملي ومتابعة القراءة ، أثر في تفتّح آفاقه المعرفية ، وجولاته في ميادين البحث والمناظرة والتأليف .
وتجلّت ثقافته الواسعة في اهتمامه باللغة العربية ومشكلاتها ، والمصطلحات العلمية ، والمعاجم اللغوية ، والدراسات الصرفية والنحوية ، وخطط بغداد ، وتحقيق النصوص ، وأهّلته هذه الثقافة والنتاج الغزير ليتبوّأ منزلة رفيعة : عضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية بدمشق ، وعضوا عاملا في المجمع العلمي العراقي سنة 1949 م ، ونائبا لرئيس المجمع سنة 1953 م ، وقد ظلّ في هذا المنصب حتّى وفاته سنة 1969 م ، ورشح ليكون عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، ولكن اختير غيره بعد أن حضر سنة 1967 الجلسة التي دعي فيها أعضاء مجمع بغداد لحضور اجتماعات مجمع القاهرة ، وهناك أبدى الدكتور مصطفى نشاطا عظيما وناقش وشارك في بعض اللجان .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 508
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٠٨