تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
بإعداد وإبرام الاتّفاقيّات الثقافية بين العراق والدول العربية والأجنبية . ثمّ تعيّن ملحقا صحفيّا في الهند عام 1971 م ، ولمدّة عام واحد ، عاد بعدها إلى العراق وتولّى مناصب عدّة في وزارة الثقافة والإعلام : في مديريّة الترجمة ، ومديريّة التعاون الثقافي والفنّي ، ومديريّة الملحقيات الصحفية ، بالإضافة إلى الإشراف على مجلّة « بغداد » الصادرة باللغة الإنكليزية . استقرّ منذ عام 1981 م في برلين بعد أن طلب إحالته على التقاعد ، وبقي فيها حتّى وفاته عام 1984 م [ كاظم جواد ، 13 ، 47 ، 182 ، 195 ، 196 ، 215 ، 217 ] . في نهاية الأربعينات باشر بنشر قصائده في الصحف العراقية ثمّ العربيّة ، واتّسمت بالغنائية العذبة وخطابيّتها وتدفّقها اللغوي وتبنّيها للقضايا الوطنية والقوميّة ، لقد وصفت قصائد هذه المرحلة بأنّها « تفيض رقة وعمقا . . . وهو الذي تتلمذ على نسيب عريضة ، وإيليا أبي ماضي وغيرهما من شعراء المهجر الذين أدركوا أنّ اللغة وسيلة لا غاية ، وأنّ الجمال كلّ الجمال ، في صدق التعبير عن أعماق التجربة الوجدانية » [ كاظم جواد ، 35 ] . تأثر في الخمسينات بموجة الشعر الحرّ وبالسياب خاصة ، فكتب عدّة قصائد من النمط الحرّ ومن العمودي أيضا ، وقد تطوّرت خلال ذلك لغته واكتسبت تقنيات أسلوبية جديدة ورموزا ومضامين أعمق ممّا كانت عليه في بداياته . ورصد د . محسن أطميش تبكير كاظم جواد في اعتماد الحكاية المكثّفة المكتنزة في دلالاتها السياسيّة في القصيدة ، وعدّ قصيدته « مشهد » : « النموذج المتفرّد والمبكر أيضا الذي يحاول أن يعتمد الحكاية ويعبّر عنها بشكل متماسك متكامل له بداية ونهاية وأبطال ذوو ملامح واضحة وأفعال مرسومة بدقّة . . . لقد كان . . . بارعا في تقديم الحدث / الحكاية مختصرا الكثير من الجزئيات غير الضرورية مكثّفا لغته إلى أبعد الحدود » [ دير الملاك ، 21 - 22 ] . بينما عزا الناقد ، عبد الجبار عباس الملامح المشتركة بين قصيدة كاظم جواد وقصائد الروّاد ، ولا سيّما البياتي ، إلى خصوصية المرحلة وما ساد فيها من مؤثّرات بين أصواتهم : « كان المثال الغائب المرجوّ عند كاظم جواد هو العمل الفني الذي يغذّيه النسغ الحي الأصيل لسنديانة الفكر المارد ، والذي يتكافأ فيه الشعور بحركة الواقع ووهج الفن . . . وقد بذل قصارى جهده الإبداعي لكتابة القصيدة الجدليّة « لعنة بغداد سنة 1953 » ، وهي التي تستثمر الطباق البلاغي لتبني صورا متضادّة متقابلة وفق ديالكتيك الحياة الحيّ ، ووجد فيها شيئا من النموذج المرتجى . ولكنّ جهده في الشطر الآخر منه راح ينسرب في محاكاة المنهج الواقعي الجديد الذي أرساه البياتي في « سوق القرية » . وراح كاظم جواد ينقب عن مثالبه ، وتفسير هذه الظاهرة بأنّها منهج راح يحفر في أرض جديدة بمعاول المعجبين به ، وسرعان ما تحوّل إلى تيّار » [ الحبكة المنغّمة ، 132 ] . ومن الدارسين من نسبه إلى التيار الاشتراكي في الشعر العربي الحديث متّخذا مثله « من شعراء اشتراكيين بلغوا شهرة عالميّة مثل فريديريكو غارسيا لوركا ، وناظم حكمت ،