تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
العباس ، وفي مدرسة الشّيخ ميكائيل بن أبي بكر الموصلي ، وكلتاهما في مدينة الجند . مولده في الجند ، كما بيّن في ترجمته لأحمد بن موسى بن عجيل ، ولكنّه لم يذكر سنة ولادته . أمّا تاريخ وفاته فقد اختلف فيه ، فالخزرجي يقول في ترجمة له في « العقد الفاخر الحسن » : « والّذي يظهر لي أنّ وفاته كانت سنة 730 ه / 1330 م ، فإنّه ساق أخبار الدّولة المجاهديّة عاما عاما ، وشهرا شهرا إلى أثناء ربيع الآخر من السّنة المذكورة ، ثمّ انقطع هنالك كلامه من غير إشعار بالفراغ ممّا قصده ، والغالب أنّه بغته أجله فانقضت حياته ، وحضرت حينئذ وفاته » . بينما ذكر الأهدل في « تحفة الزّمن » أنّ وفاته كانت سنة 732 ه / 1331 م ، وقد اعتمد على هذا التّاريخ كل من الزركلي في كتابه « الأعلام » ، وكحالة في كتابه « معجم المؤلّفين » ، وفؤاد سيد عمارة في مقدّمته ل « طبقات فقهاء اليمن » . ولكنّي اكتشفت أنّ تاريخ وفاته كانت متأخّرة عن هذا التّاريخ ، وأنّه كان حيا سنة 734 ه ، وذلك من كلام الجندي نفسه في ترجمته لأحمد بن علي بن سحيم ، فقد ذكر أنّ العوادر قتلته ظلما سنة 734 ه / 1333 م [ السّلوك ، 2 / 279 ] .

آثاره

لم تثن المناصب الّتي تقلّدها الجندي عن اهتمامه بتدوين تراجم علماء الشّافعيّة في اليمن الّتي جمعها في كتابه الشّهير « السّلوك في طبقات العلماء والملوك » ، وحقّقه وعلّق عليه ونشره القاضي محمد بن علي الأكوع ، وهو كما وصفه الخزرجي : « يدلّ على علم واسع ، ومعرفة بالرّجال قديما وحديثا ، ولم يستوعب أحد ممّن قصد ذلك ، وتصدّى له كاستيعابه » . وهو في عمله هذا يدين بالفضل لمن تقدّمه بالعمل في هذا المضمار ، فذكر بأنه استفاد من كتاب « طبقات فقهاء اليمن » للمؤرّخ عمر بن علي بن سمرة الجعدي ( 547 ه / 1151 م - بعد 586 ه / 1190 م ) الّذي يعدّ من أقدم كتب الطّبقات لعلماء الشّافعيّة ، إن لم يكن أقدمها ، فقد اعتبره الجندي أساس كتابه ، إذ قال عنه : « وهو شيخي في جمع هذا الكتاب ، ولولا كتابه لم أهتد إلى تأليف ما ألّفت ، ولقد أبقى للفقهاء من أهل اليمن ذكرا ، وشرح لذوي الأفكار صدرا » [ السّلوك ، 1 / 538 ] ، كما استفاد أيضا ممّا كتبه الفقيه عثمان من محمد الشّرعبي ( ت سنة 718 ه ) ، حيث جاء في ترجمته له ما يلي : « وعنه أخذت غالب أخبار فقهاء تعزّ ونعوتهم وكان قد جمع من أخبارهم عدّة كراريس ، فلمّا أخبرته بما جمعت أعجبه ذلك وأعطاني الكراريس الّتي جمعها » [ السّلوك ، 2 / 116 ] . لكنّ الجندي تفرّد عمن سبقه بأنّه رحل إلى كثير من قرى ومدن علماء الشّافعيّة المتفرّقة في الجبال والسّهول وبطون الأودية في مخاليف تهامة واليمن الأسفل للتّأكّد من أقوال من ترجم لهم من أعقابهم أو ممّن له صلة بهم ، والاستفسار منهم عن تواريخهم وإجازاتهم ، وما لهم من مسموعات ، وكان يزور أحيانا قبورهم للتّبرّك بهم - كما ذكر ذلك في تراجمهم - ومعرفة ما لهم من مؤلّفات أو
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 477 | المنجي بوسنينة