تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أنه أغضب بعض الناس وذلك عندما قال إن الكتاب يحتوى على قرابة 190 خطأ . وعندما أدرك أن نية هؤلاء كانت قتله ترك أصفهان خفية . وذكر آراءه هذه في فترة لاحقة في مؤلّفه « تبين الإصابة لأوهام حصلت لأبي نعيم في معرفة الصحابة » . وذكر أبو موسى المديني ( ت 581 ه / 1185 م ) أن جمائيلي يعتبر من علماء الحديث المتميزين جدا الذين جاؤوا إلى أصفهان ، وبيّن أنه كان محقا في انتقاداته . وعندما قدم جمائيلي إلى الموصل استفاد من علماء مثل ابن الخشاب . وهناك قام بتدريس كتاب « الجرح والتعديل » لصاحبه العقيلي ، وفي هذا المؤلف أفرد الكاتب حيزا كبيرا لروايات ضد الإمام أبي حنيفة ، فأغضب هذا الأحناف وبسبب ذلك سجن الجمائيلي [ أبو شامه ، تراجم رجال القرن السادس والسابع ، ص 46 ] . وتم الإفراج عنه بعد أن قام أحد محبيه باستخراج القسم المتعلق بأبي حنيفة من الكتاب وإخفائه . وعند عودته إلى دمشق قام بتدريس الحديث للحنابلة في جامع دمشق . وبسبب رقة قلبه كان يبكي أثناء تدريسه الحديث ويبكي الناس كذلك . وفي عام 596 ه / 1199 - 1200 م شكاه بعض الشافعية الذين رأوا أن هناك إقبالا كبيرا على دروسه إلى والي دمشق ، وخصوصا قاضي دمشق ابن الزكي محيي الدين محمد بن علي ، وخطيب دمشق ضياء الدين عبد الملك بن زيد الدفلاي اللذين كان يحظيان بتقدير صلاح الدين الأيوبي . وادعيا أن جمائيلي - الذي كان على رأي السلفية - قد ذكر أنه من الخطأ تشبيه صفات الله . وذكرا عنه كذلك أنه كان محبا لأحمد بن حنبل وكان على قناعة بأن القرآن الكريم غير مخلوق ، غير أنه كان يخفي آراءه الحقيقية ويقول عكسها . وتم تناول هذه المواضيع في حضرة الوالي ، وكان جمائيلي يدافع عن عقيدة السلف ، فتم منعه من تقديم الوعظ وتدريس الحديث في الجامع وحكم عليه بمغادرة المدينة في أقصر مدة . وبناء على ذلك غادر جمائيلي أولا إلى بعلبك ثم ذهب بعد ذلك إلى مصر . وهناك ذكر بعض فقهاء الشافعية أنه كان من أنصار التجسيم وأنه أضر بإيمان الناس ، وأصدروا لهذا السبب فتوى بقتله ، وقرروا نفيه إلى المغرب . غير أنه وقبل أن يبلغ بهذا الأمر توفي في يوم 23 ربيع الأول من عام 600 ه الموافق ليوم 30 نوفمبر من عام 1203 م ، وتم دفنه في الكرافة . يقول الذهبي الذي يحظى عنده جمائيلي بتقدير كبير إن الذين أصدروا فتوى بخروجه عن الدين - وهم الأشعرية ( المتكلمون ) - قد اختلفوا معه في موضوع المنهج الذي ينبغي أن يعتمد في بيان أسس العقائد . وعند الحديث عن تشبيه الله بالإنسان يذكر جمائيلي صفات لله مثل « النزول » و « الصعود » وغيرهما من الصفات ، وقد أخذ عليه المتكلمة هذا الرأي وهذا هو سبب الخلاف . وفي الحقيقة فإن هذا الرأي يتفق فيه مع بعض المحدثين من الحنابلة . نجد من بين الذين تلقوا علم الحديث عن جمائيلي ، أبناءه عز الدين أبا الفتح محمد ، وجمال الدين أبا موسى عبد الله ، وكلاهما من حفظة الحديث ، وابنه محيي الدين أبا سليمان عبد الرحمن الذي كان فقيها ، بالإضافة إلى أبي محمد عبد القادر بن عبد