لزينة ، وأن يكون محولا في بقية حيضة ، انتهى .
وأعلم إن هذه المكالمة الفضيحة التي جرت بين عمر بن الخطاب ، وعمرو
بن العاص ، قد ذكرها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة مع مزيد توضيح
وتشريح يشتمل على ذكر صهاك وهذه ألفاظه :
قدم عمرو بن العاص على عمر وكان واليا لمصر فقال له : في كم سرت
قال : في عشرين قال عمر : لقد سرت سير عاشق ، فقال عمرو : إني والله ما
تأبطتني الإماء ولا حملتني في غبرات المآلي فقال عمر : والله ما هذا الجواب عن
الكلام الذي سألتك عنه ، وأن الدجاجة لتفحص في الرماد ، فتضع لغير الفحل ،
وأنما تنسب البيضة إلى طرتها فقام عمرو مربد الوجه .
قلت : المآلي خرق سود يحملها النوائح ويشرف بها بأيديهن عند اللطم ،
وأراد خرق الحيض هاهنا ، وشبهها بتلك ، وأنكر عمر فخره بالأمهات وقال : إن
الفخر للأب الذي إليه النسب .
وسألت النقيب أبا جعفر عن هذا الحديث في عمر فقال : إن عمرا فخر على
عمر لأن أمه الخطاب زنجية تعرف بباطحلى تسمى صهاك فقلت له : وأم عمرو النابغة
أمة من سبايا العرب فقال : أمه عربية من عترة سبت في بعض الغارات ، فليس
يلحقها من النقص عندهم ما يلحق الإماء الزنجيات ، فقلت له : أكان عمرو
يقدم على عمر بمثل هذا القول ، قال : قد يكون بلغه عنه قول قدح في نفسه فلم
يحتمله له ، ونفث بما في صدره منه وإن لم يكون جوابا مطابقا للسؤال ، وقد كان
عمر مع خشونته يحتمل نحو هذا فقد جبهه الزبير مرة وجعل يحكي كلامه يمططه
وجبهه سعد بن أبي وقاص أيضا فأغضي عنه .
ومر يوما في السوق على ناقة له فوثب غلام من بني ضبة فإذا هو خلفه فالتفت
إليه فقال : ممن أنت ؟ قال : ضبي قال : جسور والله ، فقال الغلام على العدو ،
فقال عمر وعلى الصديق أيضا ما حاجتك فقضى حاجته ، ثم قال : دع الآن لنا
إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم — صفحة 66
مساهمون: السيد ناصر حسين الهندي
ص٦٦