رضي الله عنه : إني والله ما تأبطتني الإماء ، ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي ،
أي لم يحضنني البغايا جمع بغي ، فعول بمعنى فاعلة من البغاء - الغبرات - جمع غبر
جمع غابر ، فهو البقية - المآلي - جمع مئلات ، وهي خرقة الحائض هاهنا ، وخرقة
النائحة في قوله : وأنواحا عليهن المآلي . . ويقال : ألت المرأة إيلاء ، إذ اتخذت
مئلات ، ويقولون : المتألية ، المتآلية نفى عن نفسه الجمع بين سبتين أحداهما
أن يكون لغية ، والثانية أن يكون محمولا في بقية حيضه .
وأضاف الغبرات إلى المآلي لملابستها لها ( 1 ) .
وقال ابن الأثير الجزري في النهاية : في لغة أبط ، ما لفظه ، ومنه حديث
عمرو بن العاص إنه قال لعمر : إني والله ما تأبطتني الإماء ، أي لم يحضنني
ويتولين تربيتي ( 2 ) .
وقال ابن الأثير في النهاية في لغة غبر وهذا لفظه : ومنه حديث عمرو بن
العاص ، ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي ، أراد أنه لم يتول الإماء تربيته ، والمآلي
فرق الحيض ، أي في بقاياها ( 3 ) إنتهى .
وهذه الذي ذكره ابن الأثير في معنى كلام ابن العاص لا يخلو عن تفريط
وتضجيع ، وتقصير وتقليل ، والذي ذكره الزمخشري في بيان معنى كلام ابن
العاص هو الصدق الصريح البين الذي لا يلط بالتسويف .
ولقد أعترف ابن الأثير بالحق الصريح في معنى كلام ابن العاص في كتابه
هذا ، أعني نهاية في لغة مأل كما قال مال في حديث ، عمرو بن العاص ، أني
والله ما تأبطتني الإماء ، ولا حملتني البغايا في غبرات المالي ، المآلي جمع مئلات بوزن
سعلات ، وهي هاهنا فرقة الحائض وهي خرقة النائحة أيضا ، يقال : آلت المرأة
إيلاء ، إذ أتخذت مئلات ، وميمها زائدة نفي عن نفسه الجمع بين السبتين أن يكون
هامش
( 1 ) الفائق :
( 2 ) النهاية 1 : 15 .
( 3 ) النهاية 3 : 338 .