وهؤلاء العلماء الكبار لو نفرد بعضهم بالقدح في عبد الرحمن لكفى في وهن خبره
البطلان ، فكيف إذا أجمعوا على توهين هذا الساقط في هوة الهوان .
أولا يعرف ابن حجر ، أن عبد الرحمن روى هذا الخبر عن أبيه زيد بن
أسلم ، وزيد بن أسلم قد ذكره ابن عدي في كتاب الكامل في الضعفاء ، ونقل أن
أهل المدينة كانوا يتكلمون فيه :
ونقل أن عمر كان ينسب إلى التفسير بالرأي ، وهذه مثلبة مليمة ،
وجرحه عظيمة وقد ذكرها ابن حجر بنفسه في التهذيب ، قدح زيد عن ابن عبد
البر ، فيا للعجب من ابن حجر كيف غض البصر عن عيوب هذا الخبر أعني خبر
المهر والصداق ، وغفل عن ما في سنده ومتنه من المعائب القاصمة للظهر ،
والكاسرة للأعناق .
أما ما ذكره ابن حجر بقوله وقال الزبير : ولد يعمر ابنيه زيدا ورقية ،
فمردود باطل لأن الزبير بن بكار من النواصب الأشرار ، وهو مقدوح بغير هذا
المطعن العظيم أيضا كما سبق بيانه مفصلا في باب مفرد من هذا الكتاب ، وقد
ذكرنا مرادا أن بعض الأعلام من السنية مع قولهم بوقوع هذا النكاح المزعوم
معترفون بأن أم كلثوم ( ع ) ماتت صغيرة ولم تلد ولدا أصلا لا ذكرا ولا أنثى ،
فكيف يقبل عاقل قول الزبير بن بكار في هذا الباب ، والله العاصم عن كيد
الناصبين الداعين إلى التبار والتبات .
أما قول ابن حجر : وماتت أم كلثوم وولدها . . إلى قوله : فماتا في يوم
واحد ، فبطلانه أوضح من الشمس في رابعة النهار ، وسيأتي بيان فساده وكساده
وإيضاح سقوطه وانهداده في باب مفرد بالتفصيل الجميل بعون الله الجليل ، فكن
من المنتظرين حتى يأتيك اليقين .
أما ما ذكره ابن حجر من تأيم أم كلثوم في رد ابن الأثير ، وظهر بطلان هذه
القصة المجعولة التي يشهد بكذبها كل ناقد بصير ، وقد أسقط ابن حجر منها بعض
إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم — صفحة 182
مساهمون: السيد ناصر حسين الهندي
ص١٨٢