آنفا في رد كلام ابن عبد البر صاحب الاستيعاب ، وبينا هناك أن رواية سفيان بن
عنية مطعون بالاختلاط والتغير ، وكان يحدث بالحديث فيزيد في الأسناد أو
ينقص ، وأنه أخطأ في عامة حديثه عن أيوب .
ومن العجائب أن هذا كله مذكور في كتاب التهذيب لابن حجر
العسقلاني ، وأيضا في سند هذا الخبز البين البطلان عمر وبن دينار ، الموهون
المهان ، وقد سبق قدحه على لسان الأكابر والأعيان مثل ، أحمد بن حنبل ،
والبخاري ، وابن معين ، والنسائي ، وابن عليه ، وعمر بن علي ، وأبي حاتم ،
وأبي زرعة ، وأبي داود ، والترمذي ، والجوزاني ، والدار قطني ، وعلي بن
الجنيد ، وابن حبان ، وابن عمار الموصلي ، والعجلي ، والحاكم أبي أحمد ،
والساجي .
وقد ذكر أقوال هؤلاء الأعلام في قدح عمرو بن دينار ، ابن حجر
العسقلاني ، بكتابه تهذيب التهذيب ، وهذا مما يحير العاقل اللبيب ، وأني
لأتعجب كثيرا كيف بدأ ابن حجر العسقلاني في إثبات عقد سيدتنا أم كلثوم ( ع )
مع الثاني بخبر في سنده مثل هذا المقدوح المجروح المهتوك المفضوح الذي قدح فيه
أعلام علماء الرجال ، ونقل أقوالهم المبنية لقدحه ابن حجر بنفسه في كتاب
التهذيب بتفصيل الكلام وبسط المقال دون الإقلال والإجمال ، وذلك كله يتعلق
بسند هذا الخبر المكذوب .
وأما المتن فقد سبق الكلام عليه ، وما فيه من النقائص والعيوب ، ويكفيك
منها أنه مشتمل على أكبر الأكاذيب وأطمها ، وأعظم النقائص وأهمها وهو قضية
كشف الساق الذي لا يقدم عليه أحد من الفجار والفساق فضلا عمن يدعي إمامته
وخلافته أهل الخلاف والشقاق .
أما ما ذكره ابن حجر من حديث المهر فهو اتباع لصاحب الاستيعاب ، لكنه
يورث العجب العجاب لأن ابن حجر معرفته بالرجال مسلمة عند المخالفين بلا
كلام فكيف خفى علمه ما في سند ابن عبد البر من الآهات والسقام ، أو لم يعلم
إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم — صفحة 179
مساهمون: السيد ناصر حسين الهندي
ص١٧٩