غيها ( 1 ) انتهى .
وهذه غفلة شديدة من ابن الأثير يتعجب منها كل ناقد بالتعجب الكثير ،
ولقد صدق العلي الخبير حيث يقول : قل لا يستوي الأعمى والبصير ( 2 ) ثم لا يخفى
عليك إن عبد البر كما رأيته عن قريب قد أورد في كلامه خبرا مسندا في أمر التزويج
يظهر منه خزي ابن الخطاب على الوجه الأتم ، ويبين من اجتراء هؤلاء المفترين ما
هو أدهى وأطم ، ولعل ابن الأثير استحيى أن يورد هذا الخبر المجعول الموضوع ،
ومنه اشتمال سنده المطعون على المقدوحين أن يأتي به على وجه ذكره ابن عبد البر
المغفل المخدوع .
أما ما ذكره ابن الأثير بقوله : فتزوجها على مهر أربعين ألف ، فهو اغترار
وانخداع بما ذكره صاحب الاستيعاب ، بسند مشتمل على العيوب البادية لأولي
الألباب ، وليت ابن الأثير نظر إلى بعض معائب هذا السند المطعون الموهون ،
ولكنه مع كونه ذا دراية وبصارة غض البصر عن تلك المعائب الواضحة الظاهرة
لأهل الأبصار والعيون ، وأني لأتعجب منه كيف عمي عليه عند نظره سند ابن
عبد البر كون ابن وهب مقدوحا مجروحا مهجورا مثبورا ، وكيف غاب عنه أن
رواية ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده سلسلة
الكذاب ولكن كان ذلك في الكتاب مسطورا .
وإذا كانت تعامي ابن الأثير بهذه المنزلة عن عيوب سنده ابن عبد البر فكيف
يشتكي منه عدم الالتفات إلى ما في متن خبره من الضر والضر ، وقد أشبعنا الكلام
في رد خبر المهر سندا أو متنا فيما مضى حيث أبطلبنا كلام ابن سعد البصري صاحب
الطبقات ، ويستبين للشائن مطالعة كلامنا هنالك .
إن هذا الأفك المجعول ، والكذاب المنحول ، وإن كان في كتب القدماء لا
يوجد إلا بسند ساقط عن درجة الاعتبار والقبول ، فكيف يلتفت إليه أحد من
هامش
( 1 ) أسد الغابة 3 : 424 .