عنده ، ومنهم من يقول : أن عمر أمهر أم كلثوم أربعين إلف درهم ، ومنهم من
يقول : أمهرها أربعة آلاف درهم ، ومنهم من يقول : كان مهرها خمسمائة درهم
وبدون كثرة هذا الاختلاف يبطل هذا الحديث ولا يكون له تأثير على حال . انتهى
كلام الشيخ المفيد ، وهو بلا شك ولا ريب عند أهل التحقيق قول سديد ( 1 ) .
وها نحن نذكر بعض ما يؤيد كلام هذا الحبر الجليل خصه الله في غرفات
الجنان بتحف الإكرام والتبجيل ، فنقول : أن الزبير بن بكار قد قدح فيه الحافظ
الكبير ، والناقد النحرير أبو الفضل أحمد بن علي بن عمرو بن أحمد بن إبراهيم بن
يوسف بن عنبر السليماني ( 2 ) وذكره في كتاب الضعفاء كما أعترف به ابن حجر
العسقلاني في تهذيب التهذيب ، حيث قال في ترجمة الزبير بن بكار :
وقال أحمد ابن علي السليماني في كتاب الضعفاء له كان منكر الحديث ، وهذا
جرح مردود ولعله استنكر إكثاره عن الضعفاء مثل محمد بن الحسن بن زبالة ،
وعمر بن أبي بكر المؤملي ، وعامر بن صالح الزبيري وغيرهم ، فإن في كتاب
النسب عن هؤلاء أشياء كثيرة منكرة ، انتهى كلام العسقلاني ( 3 ) .
ولا يخفى على الناظر اللبيب الناقد الأديب ، إن كلام العسقلاني في حماية
الزبير بن بكار ساقط عن درجة الاعتبار لوجهين :
1 - إن الحافظ السليماني أقدم عهدا وأجل قدرا من العسقلاني بمرات كثيرة
ودرجات رفيعة ، فكيف جاز للعسقلاني أن يرد كلامه من غير دليل ، إن هذا إلا
تسويل بين التضليل .
2 - إن العسقلاني قد أقر بسوء صنيع الزبير بين بكار واجترائه على الرواية عن
الضعفاء بالإكثار والإصرار ، وهذا قدح بين قد تبين من كلام العسقلاني بأصرح
هامش
( 1 ) المسائل السروية : 266 .
( 2 ) البيكندي البخاري المتوفى 404 ، محدث له أكثر من أربعمائة مصنف . طبقات الشافعية 3 : 17 . تذكرة
الحفاظ 3 : 224 . اللباب 1 : 163 ، 557 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 3 : 313 .