قلت : وابن سعد كان كثير الحديث ولا يحتج به وسيضعف ، سأل مرة
سمعت هذه الأحاديث من أبيك فقال : نعم . وسأل مرة فقال : إنما وجدها في
كتبه ، انتهى ، وإذا كان هذا زعم ابن سعد عليه ما يستحقه من الملام ، في حق
هذا الإمام الهادي للأنام صلوات الله عليه وعلى آبائه الكرام ، فكيف جاز له أن
يروي عنه ( ع ) هذا الخبر الباطل مستندا إلى أبيه ( ع ) .
ومما يورث العجب العجاب ، إن متن هذا الخبر قد اشتمل على إن عليا
( ع ) قال لعمر حين خطب إليه ابنته : إنما حبست بناتي على بني جعفر ، وهذا
عذر واضح شرعي فكيف لم يقبله عمر ، وظاهر كل الظهور إن بني جعفر ( ع )
كانوا أكفاء لبنات علي ( ع ) وعمر لم يكن كفوا لواحدة من الهاشميات فضل إن
يكون كفوا لبنات علي ( ع ) فكيف أقدم على خطبة واحدة منهن مع ظهور هذا
المانع القوي وكيف لم يقبل ما أعتذر به علي ( ع ) بقوله : إنما حبست بناتي على
بني جعفر مع إن هذا عذر شرعي واجب القبول ، وقد وجب على عمر قبوله بها
شيده بقوله : لأمنعن تزوج ذوات الأحساب من النساء إلا من الأكفاء ، كما سبق
بيانه فيما تقدم من الدلائل على فساد دعوى هذا العقد .
أما قول عمر : أنكحنيها يا علي فوالله ما على ظهر الأرض رجل يرصد من
حسن صحابتها ما أرصد ، فلو سلم صدور هذا القول من عمر فهو من تقولاته
الكاذبة ، لأن من ضيع حرمة سيدة نساء العالمين فاطمة ( ع ) وبضعة الرسول
( ص ) وأغضبها وآذاها بأقواله الفضيعة ، وأفعاله الشنيعة ، كيف يصدق في قوله
هذا ، ولو كان مقرونا بألف قسم ، وهل يصدق أحد هذا المدعي الكاذب المضيع
لحرمة الزهراء البتول ، إنه يرصد من حسن صحابتها ابنتها أم كلثوم ( ع ) ما لا
يرصده على ظهر الأرض ، ما هذا إلا وقاحة ظاهرة لا تخفى على أهل البصائر ،
المميزين بين صلاح السرائر ، وفساد الضمائر .
ومن العجائب التي اشتمل عليه هذا الخبر المختلف أنه يلقي في قلب الناظر
إن حديث الخطبة ، والاعتذار ، والإصرار والتزويج قد وقع في زمان واحد ،
إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم — صفحة 137
مساهمون: السيد ناصر حسين الهندي
ص١٣٧