وهذا سند صحيح أورده ابن منده من هذا الوجه مختصرا مقتصرا على قوله
إن النبي ( ص ) قال : لعون أشبهت خلقي وخلقي ، ولما أورده ابن الأثير في
ترجمته قال : هذا إنما قاله النبي ( ص ) لأبيه جعفر فأومأ إلى إنه وهم وليس كما ظنوا
بل الحديثان صحيحان ، وكل منهما معدود فيمن كان أشبهه بالنبي ( ص ) واختلف
في أي ولدي جعفر ، محمد وعون كان أسن ، فأما عبد الله فكان أسن منهما ، وذكر
موسى بن عقبة ، إن عبد الله ولد سنة اثنتين وقيل غير ذلك كما سبق في ترجمته ،
وقال أبو عمر : أستشهد عون بن جعفر في تستر وذلك في خلافة عمر وما له
عقب ( 1 ) .
ثم ما ذكره ابن سعد من تزوج عبد الله بن جعفر لسيدتنا أم كلثوم بعد أخويه
عون ومحمد أبين جعفر أبني فسادا وأوضح بطلانا من أن ينبهه عليها ، لأن كثيرا من
علماء أهل السنة وأخبارهم يذكرون في كتبهم وأسفارهم أن أم كلثوم ( ع ) لما ماتت
شهد الصلاة عليها الحسن والحسين ( ع ) وذلك لا يكون إلا أن يقع موتها في عهد
معاوية وحياة الحسن والحسين ( ع ) وقد أجتمع علماء الأخبار وجميع المؤرخين أن
أختها سيدتنا زينب ( ع ) قد بقيت إلى عهد يزيد وشهدت وقعة الطف وأسرت
حتى بلغت الشام وخاطبت يزيد بكلام بليغ نقله الثقات من أصحاب التاريخ ،
فكيف يصح دعوى ابن سعد أن عبد الله بن جعفر زوج زينب ( ع ) تزوج أم
كلثوم بعد موت أختها زينب ( ع ) وكيف يمكن تصحيح هذه الدعوى ، إلا
بأن يقال بأن سيدتنا أم كلثوم بعد موتها في عهد معاوية وحضور الحسن والحسين
( ع ) الصلاة عليها عادت حية وبقيت حتى ماتت أختها ( ع ) وتزوجها
عبد الله بن جعفر زوج أختها ( ع ) وإذا عرفت هذا بان لك بطلان ما نسب
إليها ابن سعد إنها قالت : إني لأستحيي من أسماء بنت عميس إن ابنيها ماتا عندي
وإني لأتخوف على هذا الثالث ، فإنه من أبين الكذب والمحال .
ومن العجائب التي يتحير لها الناظر اللبيب ، إن موت أم كلثوم ( ع ) في
هامش
( 1 ) الإصابة 3 : 44 .