أمه بشاة فذبحت وجعلت جلدها على ظهره ، فكان يقال : ما ذاك إلا من ضرب
شديد ، وحكى عبد الرحمان بن أبي بكرة : إن أباه حلف أن لا يكلم زيادا ما
عاش ، فلما مات أبو بكرة كان قد أوصى أن لا يصلي عليه زياد ، وأن لا يصلي عليه
أبو برزة الأسلمي ، وكان النبي ( ص ) آخى بينهما ، وبلغ ذلك زيادا فخرج إلى
الكوفة وحافظ المغيرة بن شعبة ذلك لزياد وشكره .
ثم أن أم جميل وافقت عمر بن الخطاب ( رض ) بالموسم ، والمغيرة هناك
فقال له عمر : أتعرف هذه المرأة يا مغيرة ؟ قال : نعم هذه أم كلثوم بنت علي ،
فقال عمر : أتتجاهل علي ؟ والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك وما رأيتك إلا خفت
أن أرمى بحجارة من السماء ( 1 ) .
إذا فرغنا بحمد الله والمنة له من ذكر نبذة من الأدلة القاطعة والبراهين
الساطعة ، المدحضة لدعوى تزويج عمر لسيدتنا أم كلثوم سلام الله عليها ،
أجمالا فالحري بنا أن نتكلم على ما ذكره كبار علماء العامة في هذه القضية الموهومة
تفصيلا ، ومرسل على هفواتهم وطاماتهم وسقطاتهم وخزعبلاتهم عذابا واصبا ،
والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 6 : 364 - 366 . السنن الكبرى 8 : 235 . الأغاني 14 : 146 . تاريخ الطبري 4 :
207 . فتوح البلدان : 352 . ابن الأثير 2 : البداية والنهاية 7 : 81 . ابن أبي الحديد 3 : 161 . عهدة
( 2 ) سورة النساء : 84 .