والاستيعاب لابن عبد البر القرطبي وغيرهما من كتب أعلام القوم ، وتأتي عبارات
هذه الكتب فيم بعد إنشاء الله تعالى ، وما جرى في هذه القصية يدلك على أمور
عديدة فيها عبرة لألي الأبصار .
منه : إن سوء خلق عمر بلغ من الاشتهار إلى حد التواتر حتى علمته
واستيقنته ذوات الخدور من الأبكار .
ومنها : إن سوء خلق عمر كان معلوما لعائشة بنت أبي بكر .
ومنها : إن سوء خلق عمر كان محققا عند عمرو بن العاص .
ومنها : إن سوء خلق عمر كان معلوما لعمر نفسه حتى أنه لم يقدر على رد
كلام عمرو ابن العاص ، في هذا الباب ولذا ترك أم كلثوم أبو بكر ولم يعد إلى
خطبتها على زعم هذا القول .
ومنها : إن مراعاة حق أبي بكر على عمر أوجبت عليه أن لا يتزوج بنت
أبي بكر لأجل غلظته وفظاظته وخشونته وسوء خلقه ، وإذا دريت هذا انكشفت لك
واستبان إن الذين يدعون إن عمر تزوج سيدتنا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب
( ع ) يثبتون اجتراء عمر بن الخطاب على أمر عظيم ، وخطب جسيم ، وهو
مراعاة حق أبي بكر ، وترك مراعاة حق رسول الله ( ص ) وحق علي ( ع ) وحق
الزهراء ( ع ) وحق الحسنين ( ع ) ومن هنا ينكشف لك أنما ذكره بعض الرواة
إن عمر ترك بعد كلام ابن العاص السابق ذكره ، أم كلثوم بنت أبي بكر
وخطب أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بمشورة عمرو بن العاص ، من أبني
الكذب والمحال ، ويسوق إليهما شديد الوزور والوبال ، ويوجب عليهما أليم
العقاب والنكال .
ذكر شرب عمر الشراب في عهد
رسول الله ( ص )
فصل ومن الدلائل البينة الظاهرة على بطلان دعوى هذا العقد إن عمر بن
إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم — صفحة 117
مساهمون: السيد ناصر حسين الهندي
ص١١٧