وقال ابن الأثير الجزري في تاريخه - الكامل - في ذكر أسماء ولد عمر
ونسائه : وخطب أم أبان بنت عتبة بن ربيعة فكرهته وقالت : يغلق بابه ويمنع
خيره ، ويدخل عابسا ويخرج عابسا ( 1 ) .
وأنت إذا أحطت خبرا بهذه الواقعات التي تشهد بغلظة عمر وفظاظته وشدة
ظلمه وسوء خلقه مع النساء خاصة لا تستغرب في بطلان دعوى عقد سيدتنا أم
كلثوم ( ع ) مع عمر . . ومن العجائب أن ثقات العلماء من العامة يروون أن
عمر لما أراد أن يتزوج أم كلثوم بنت أبي بكر وخطبها إلى عائشة ، استنكفت وأبت
أم كلثوم وقالت : إنه خشن العيش ، شديد على النساء ( 2 ) .
وقالت أيضا : تزوجيني عمر وقد عرفت غيرته وخشونة عيشه .
وقالت أيضا لعائشة : والله لئن فعلت لأخرجن إلى قبر رسول الله ( ص )
ولأصيحن به .
ويروون أيضا أن عمرو بن العاص الذي كان من مشاهير الصحابة جاء إلى
عمر وقال له : بلغني خبر أعيذك منه بالله قال عمر : وما هو قال : خطبت أم كلثوم
بنت أبي بكر قال عمر : نعم فقال عمرو بن العاص : إن أم كلثوم بنت أبي بكر
حدثة نشأت تحت كنف أم المؤمنين في لين ورفق ، وفيك غلظة ونحن نهابك ، وما
نقدر أن نردك عن خلق من أخلاقك فكيف بها إن خالفتك في شئ سطوت بها كنت
قد خلفت أبا بكر في ولده بغير ما يحق عليك قال عمر : فكيف بعائشة وقد
كلمتها ، قال عمرو بن العاص : أنا لك بها ( 3 ) .
ويروون أيضا : إن عمر بن الخطاب لما سمع هذا الكلام من عمرو بن
العاص ترك أم كلثوم بنت أبي بكر .
وهذا الذي ذكرنا في هذا المقام لا يخفى على من راجع تاريخ الطبري ،
هامش
( 1 ) الكامل 3 : 55 .
( 2 ) الكامل 3 : 55 .
( 3 ) الكامل 3 : 55 .