على رسول الله ( ص ) والناس ببابه جلوس والنبي ( ص ) جالس فلم يؤذن له ،
ثم أذن لأبي بكر وعمر فدخلا والنبي ( ص ) جالس وحوله نساؤه وهو ساكت فقال
عمر . لأكلمن رسول الله ( ص ) لعله يضحك ، فقال عمر : يا رسول الله لو
رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها فضحك النبي ( ص )
حتى بدا ناجذه وقال : هن حولي يسألنني النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها ،
وقام إلى حفصة كلاهما يقولان : تسألان النبي ( ص ) ما ليس عنده ، فنهاهما
رسول الله عن هذا ، فقلن نساؤه : والله لا نسأل رسول الله ( ص ) بعد
هذا المجلس ما ليس عنده ( 1 ) .
ذكر شدة عمر
على النساء الباكيات في عهد رسول الله ( ص )
قال أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني في المسند : حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن
سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : لما مات عثمان بن
مظعون ( 2 ) قالت امرأته : هنيئا لك الجنة يا عثمان بن مظعون ، فنظر رسول الله
( ص ) إليها نظر غضبان فقال : وما يدريك قالت : يا رسول الله ، فارسك
وصاحبك ، فقال رسول الله ( ص ) : والله إني رسول الله وما أدري ما يفعل بي
فأشفق الناس على عثمان ، فلما ماتت زينب ( 3 ) ابنة رسول الله ( ص ) قال رسول
الله ( ص ) ألحقوها بسلفنا الخير عثمان بن مظعون ، فبكت النساء ، فجعل عمر
يضربهن بصوته فأخذ رسول الله ( ص ) يده وقال : مهلا يا عمر دعهن يبكين ،
وإياكن ونعيق الشيطان فإنه مهما يكن من العين والقلب فمن الله عز وجل ، ومن
هامش
( 1 ) فتح البيان 7 : 270 .
( 2 ) أبو السائب عثمان بن مضعون بن حبيب بن وهب بن حذافة المتوفى 2 ه الزاهد العابد كان ممن حرم الخمر على
نفسه في الجاهلية ، وهو من الصحابة . تنقيح المقال 2 : 249 . جامع الرواة 1 : 536 .
( 3 ) توقيت زينب سنة ثمان من الهجرة فخزن عليها رسول الله ( ص ) حزنا عظيما .