الخطيب ، هدية العارفين ، ج 2 / 385 ، دار الفكر ، بيروت 1402 ه / 1982 م ؛ ابن الخوجة ، محمد ، المجلّة الزيتونية ، م 4 ، فيفري 1941 ، عدد 49 ؛ محفوظ ، محمد ، تراجم المؤلفين التونسيين ، ج 1 / 96 ، عدد الترجمة 25 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، ط 1 ، 1404 ه / 1984 م .
د . حسن مزيو
جامعة الزيتونة - تونس
البارودي ، محمود سامي ( 1255 ه / 1839 م - 1322 ه / 1904 م )
شاعر فارس ، ينحدر من أصل جركسي .
ولد بمصر ونشأ بها ، وتيتم صغيرا وهو في سن السابعة بعد موت أبيه ، فتولّاه بعض أهله وتلقّى دروسه في البيت حتّى سنّ الثانية عشرة . التحق بالمدرسة الحربية ، وتخرّج فيها عام 1854 م ، وهو في السادسة عشرة من عمره في عهد عباس الأوّل ، الذي كان قد سرح معظم الجيش ، وأعاق نهضة البلاد ، فاتجه البارودي إلى قراءة الشعر العربي ، واختزن في ذاكرته جميل القول وطيّب التعبير . ثمّ تاقت نفسه إلى نظم الشعر مقلدا فحول الشعراء القدامى .
أما لقبه البارودي فنسبة إلى بلدة إيتاي البارود بمحافظة البحيرة ، ذلك أنّ أحد أجداده ، وهو مراد بن يوسف بن شاويش ، كان ملتزما لها ، وكان كل ملتزم في ذلك الوقت ينسب إلى التزامه .
ضاق صدر البارودي بالأوضاع السائدة فسافر إلى الآستانة ، والتحق بوزارة الخارجية ، وتعلّم التركية والفارسية وقال شعرا بهما .
وفي سنة 1863 م سافر إسماعيل إلى الآستانة لرفع آيات الشكر على تنصيبه واليا على مصر ، فألحق البارودي بحاشيته هناك ثمّ عاد به إلى مصر ، وكان قد بلغ أربعة وعشرين عاما .
ترقّى في مناصب الجيش وفي فرسان الحرس الخاص حتّى وصل إلى رتبة قائمقام ( عقيد ) ، واشترك في معارك جزيرة ( كريت ) التي ثارت على دولة الخلافة . اتّخذه إسماعيل كاتم سرّه ، وظلّ معه اثني عشر عاما ، وسافر في رحلتين سياسيتين إلى الآستانة في مهمّة خاصّة .
وفي سنة 1878 م أعلنت روسيا الحرب على تركيا ، وأرسل إسماعيل جيشا لمعاونة الخليفة في الحرب ، وكان البارودي مع هذا الجيش ، وكوفىء بالإنعام عليه برتبة ( لواء ) ، وبنيشان الشرف وبالوسام المجيدي من الدرجة الثالثة .
عاد البارودي من حرب البلقان ، وقد أدرك الأربعين من عمره ، فعيّن مديرا للشرقية ، فمحافظا للقاهرة ، وفي هذه الأثناء ترك