وفي شهر ماي من سنة 1934 ، عين عضوا في حلقة العزابة بالعطف . وعند اشتداد الأزمة الاقتصادية في الثلاثينات استنجد به والده وطلب مساعدته في العمل التجاري بالعاصمة ، فلبى النداء ودخل ميدان التجارة ، إلا إنه لم ينقطع عن العمل الفكري ، وظل في هذا الأثناء ملازما ومعينا للشيخ أبي اليقظان في عمله الصحفي ، وكان يقوم بالترجمة للمقالات من الصحف الفرنسية ، ونشرت له مساهمات عديدة تجاوزت سبعين مقالة ، في جرائد : وادي ميزاب ، والمغرب ، والنور ، والنبراس ، والأمة .
شهدت سنة 1939 منعرجا حاسما أثّر في مسيرة حياته العلمية والمهنية ، فقد جاءه وفد من أعيان مدينة بريان يطلبون منه الاستقرار في مدينتهم للمشاركة في النهضة العلمية ، والتفرغ للتعليم وإدارة مدرستها . فقبل العرض وترك التجارة ، واستقر في مدينة بريان منذ ذلك التاريخ ، واستلم مهامه الجديدة وتفرغ للتربية والتعليم ، ولأنه نجح في مهمته ، فقد عين واعظا ومرشدا في مسجدها ، ثم عضوا في حلقة عزابة بريان ، ثم أصبح بعدها رئيسا للحلقة ، ثم واصل أعماله الإصلاحية بتأسيس جمعية الفتح التي تتولى الإشراف على النشاط العلمي في مدينة بريان .
وعند اندلاع الثورة شارك في العمل السياسي والتنظيمي ، فألقي عليه القبض سنة 1957 ، واستمر في جهاده بعد إطلاق سراحه . وفي سنة 1966 عين عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر ، وعضوا في لجنته للإفتاء .
تولى رئاسة مجلس عمي سعيد ، وهي الهيئة العليا لمساجد الأباضية بالجزائر بعد مرض الشيخ بيوض ، ونائبه الشيخ يوسف بن بكير .
وعندما لازم داره في السبعينات بسبب المرض ، نظم ندوة أسبوعية في منزله عرفت بندوة الأربعاء ، يحضرها نخبة من الأساتذة والمرشدين ، استمرت إلى آخر يوم من حياته ، وبعد وفاته انتقلت الندوة إلى المسجد القبلي ولا تزال إلى اليوم .
توفى الشيخ البكري في بريان مساء يوم الاثنين 3 جمادى الأولى 1406 الموافق 13 جانفي 1986 بعد مرض عارض .
آثاره
1 - تحقيق كتاب « النيل » للشيخ عبد العزيز الثميني ؛ 2 - تحقيق « قواعد الإسلام » للشيخ إسماعيل الجيطالي ، وطبع الكتاب أول مرة طبعة حجرية في مصر سنة 1297 ه ، مع حاشية على كتاب قواعد الإسلام ، لمحمد بن عمر القصبي الشهير بالمحشي . اختصر الكتاب والحاشية معا الشيخ محمد بن يوسف أطّفيّش في كتاب سماه « الذهب الخالص المنوه بالعلم الخالص » ، صححه وعلق عليه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطّفيّش ، دفين القاهرة وطبعه بالمطبعة السلفية سنة 1343 ه ؛ 3 - فتاوى البكري ، صدر الجزء الأوّل منها سنة 1981 ، والثاني سنة 1983 ، بمدينة غرداية - الجزائر ؛ 4 - وصية الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي ، نشرت الوصية بعد شهرين من وفاته في مارس 1986 ، وكان كتبها سنة 1959 ، وراجعها سنة 1980 ، وقدم لها الشيخ الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى قرادي .