أصول هذا القاموس لدى صديقه الفرنسي كوسان دي برسفال فراجعه ونشره في مجلّدين في باريس 1828 ، 1829 م . وهكذا تمّت مراجعة هذا المعجم في تلك السنوات التي عرفت أيضا البعثة المصرية الأولى للدراسة في باريس ، وكان فيها رفاعة الطهطاوي .
يهدف هذا المعجم إلى الوفاء بمتطلّبات الرحالة والمترجمين الفرنسيين في التعامل بالعربية ، كما يساعد غير الفرنسيين في تعلّم الفرنسية . وكانت الرغبة قويّة في صناعة معجمات مزدوجة اللغة حتّى إن كوسان دي برسفال كان قد فكر في عمل معجم عربي فرنسي على أساس معجم خوليوس العربي اللاتيني مع إضافة مداخل عربية جديدة إليه .
ومعجم خوليوس رائد الدراسات العربية في هولندا كان مشهورا في أوروبا كلها منذ القرن السابع عشر الميلادي . أما في فرنسا فقد كانت هناك مشروعات معجمية أخرى للعربية والفرنسية لم تنفذ . وكان بقطر يعرف الجهود الأوروبية السابقة عليه ، ومنها القاموس الإيطالي من إعداد
( F . Domenica Germano di Silesia )
والمعجم الإسباني العربي .
P Canes
، وكذلك معجم خوليوس .
إن معجم بقطر مزدوج اللغة ، المداخل هنا فرنسية جمعها بقطر مستويات لغوية فرنسية ، كان هدفه الأول تقديم كلمات الحياة اليومية الفرنسية ، سواء أكانت من اللغة المكتوبة أم من اللغة المنطوقة . وفي إطار هذا الهدف تجنّب القاموس تلك الكلمات العلمية التي يقتصر تداولها على خاصة العلماء ، وكذلك الكلمات التي لا نكاد نجدها إلا في الشعر .
وقد تضمّن القاموس مفردات اللغة العامة ، وفيها كلمات دخلت من العربية عن طريق الإسبانية وظلّت تحمل دلالة محلّية مثل
- alcade
قاض في بلاد أسبانيا . اهتمّ القاموس أيضا بالتعبيرات المرتبطة بالأدوات الوظيفية مثل : (
a
) وقدم تراكيب فرنسية ومقابلاتها العربية المتعدّدة ؛ مداخل القاموس فيها تعبيرات كاملة من اليونانية أو اللاتينية كانت متداولة عند كبار المثقّفين الأوروبين ، مثل :
- Ex Abrupto
على غفلة ، بلا مقدمة ، بلا ديباجة . ويضمّ أيضا اختصارات فرنسية ، مثل :
S . M
صاحب الجلالة .
اعتمد القاموس في بيان المقابل العربي على كل المصادر الممكنة في عصره . كان يشرح الكلمة الفرنسية بعدة كلمات عربية من اللغة الفصيحة أو العامية المتداولة في مصر والشام على وجه الخصوص ، ولم يكن الأمر سهلا .
اضطرّ بقطر في حالات كثيرة إلى شرح كلمة أوروبية واحدة بسلسلة من الكلمات المتتابعة ، مثل :
- Alibi
حضور في غير موضع ، وجود ثبت أنه كان موجودا في موضع آخر . وكان عليه في مئات المداخل أن يكون الشرح بكلمات عربية متعددة ، مثل :
- Ambassade
سفارة ، رسالة ، وظيفة الرسول ، وقد استقرّت بعد ذلك كلمة سفارة وهي الكلمة المأثورة في التراث العربي للدلالة على مهمة سياسية ، وأصبحت في العصر الحديث دالة على التمثيل الدائم للدولة في دولة أخرى . أما كلمة
- Ambassadeur
رسول من ملك إلى آخر ، سفير ، إلجي ، فقد استقرت لها الكلمة الثانية ، واختفت كلمة « إلجي » التي كانت مستخدمة في الدولة العثمانية . بعض التعبيرات الفرنسية لا تحمل ظلا دلاليا دينيا ، ولكنه ترجمها بالمتداول في العربية بظل دلالي ديني ، مثل :
Ainsi soit - il , je le souhaite
إن