البقاعي ، برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن ( 809 ه / 1406 م - 885 ه / 1480 م )
هو إبراهيم بن عمر بن حسن ، أبو الحسن الخرباوي ، البقاعيّ ، الرّباطيّ العلّامة ، المحدّث ، الحافظ ، المؤرّخ ، المفسّر ، الفقيه ، الشاعر ، المجوّد ، الكاتب ، الناقد ، المصنّف ، الغازي ، المشارك في كثير من العلوم ، أحد أعلام عصره المشاهير .
ولد سنة 809 ه / 1406 م بقرية خربة روحا بالبقاع ، في لبنان ، ونشأ فيها حتى بلغ الثانية عشرة من عمره ، حيث نقله جدّه لأمّه إلى دمشق بعد مقتل أبيه وعمّيه إثر نزاع في قريتهم بين أسرته وأسرة أخرى ، وكان انتقاله إلى دمشق بداية إقبال السعادتين الدنيوية والأخروية عليه ، إذ حظي بتجويد القرآن وتجديد حفظه ، وأفرد القراءات وجمعها على بعض المقرئين ، ثمّ على شيخ المقرئين « الشمس ابن الجزري » صاحب « غاية النهاية في طبقات القرّاء » لمّا قدم إلى دمشق سنة 827 ه واشتغل بالنحو والفقه وغيرهما من العلوم . ثمّ انتقل إلى مصر وأقام بالقاهرة ، وأخذ الحديث عن الحافظ ابن حجر ، والفقه عن التقيّ ابن قاضي شهبة ، ولازم « القياتي » ، و « الونائي » ، وله سماع بالخليل ، وطرابلس ، وحلب ، وغيرها ، وجمع في مجلّد ضخم شيوخه وأقرانه الذين أخذ عنهم وسمع منهم وعاصرهم ، فكان يعددهم يربو على الألف .
ومهر وبرع في الفنون ، ودأب في الحديث ، وفاق أقرانه بتعدّد معارفه وإحاطته بعلوم عصره ، وكثرة مؤلفاته ، وخروجه للجهاد والغزو ضدّ الفرنج ، فجمع بين العلم والعمل ، مع الوعظ والمناقشة والمناظرة وسعة الاطلاع ، ومقارعة العلماء ومحاججة رجالات عصره . ومع ذلك بالغ السخاوي في الانتقاص منه ، فقال « إنّه ما بلغ رتبة العلماء ، وما أتقن فنّا ، وأنّ تصانيفه شاهدة على ذلك » . فتصدّى الشوكاني للدفاع عنه فقال :
« بل تصانيفه شاهدة بخلاف ما قال السخاوي ، وإنّه من الأئمّة المتقنين المتبحّرين في جميع المعارف ، ولكن هذا من كلام الأقران في بعضهم بعضا ، بما يخالف الإنصاف لما يجري بينهم من المناقشات تارة على العلم ، وتارة على الدنيا . ومن أمعن النظر في كتاب برهان البقاعيّ في التفسير الذي جعله في المناسبة بين الآي والسور ، علم أنّه من أوعية العلم المفرطين في الذكاء ، الجامعين بين علمي المعقول والمنقول ، وكثيرا ما يشكل عليّ شيء في الكتاب العزيز فأرجع إلى مطولات التفسير ومختصراتها فلا أجد ما يشفي ، وأرجع إلى هذا الكتاب فأجد ما يفيد في الغالب . وقد نال منه علماء عصره بسبب تصنيف هذا الكتاب وأنكروا عليه النقل من التوراة والإنجيل ، وترسّلوا عليه ، وأغروا