تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
الأقيتيّين ، أحدهما الفقيه أحمد بن محمد بن سعيد ( ت 976 ه / 1568 م ) . وقد درسا عليه في علوم الفقه والحديث . ومن أمّهات المصادر الاسلاميّة الّتي قرآها عليه مختصر الخليل ، وموطّأ الإمام مالك والمدوّنة . وثاني العلمين الفقيه أبو العبّاس أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد أقيت ( ت 991 ه / 1527 م ) والد الفقيه والمؤرّخ المشهور أحمد بابا التّمبوكتيّ ( ت 1036 ه / 1627 م ) . وعلى يده تكوّنا في علم الأصول وفي المنطق والبلاغة العربيّة . ومن أهمّ المدوّنات التي قرآها عليه أصول السّبكي وتلخيص المفتاح [ م . س ، 46 ] . في أيّام تكوينه بمدينة تمبوكتو ، قام محمد بغيوغو رفقة أخيه وخاله برحلة إلى المشرق لأداء فريضة الحجّ ، فتمكّنوا من حضور مجالس العلم بمصر ، والاتّصال بعدد من أعلام الفكر الإسلاميّ بها ، من أمثال النّاصر اللقّاني ، والتّاجوري ، والشّريف يوسف الأرميوني ، والبرهموشي الحنفيّ ، والإمام محمد البكري ، وغيرهم من علماء المشرق ؛ فكان أن أفادهم واستفادوا منهم [ م . س ، وكذلك أحمد ، م . س ، 351 ] . وعلى هذا ، فقد تكوّن محمد بغيوغو في كثير من العلوم الإسلاميّة في زمانه ، وجمع في ذلك إلى الاستفادة من أعلامها البارزين في السّودان الغربي الاحتكاك بغيرهم من مشاهير رجال الفكر المشرقيّين . وإذن فقد صار على حدّ عبارة أحمد بابا التّمبوكتيّ شيخ وقته [ السّعدي ، م . س ، 45 ] وعالما متعدّد الاختصاص ، ذا ثقافة واسعة متنوّعة ، ناهيك أنّه كان شغوفا بالمطالعة ولوعا باقتناء الكتب ونسخها . وبذلك كوّن مكتبة قيّمة من الكتب النّادرة النّفيسة [ أحمد ، مهدي رزق اللّه ، م . س ، 350 ] . وكان للشّيخ محمد بغيوغو نشاط فكري تمثل أساسا في اشتغاله بالتّدريس ، فكان أهمّ شيوخ المؤرّخ الفقيه أحمد بابا التّمبوكتيّ على الإطلاق [ كي - زربو ، تاريخ إفريقيا السّوداء ، 150 ] . فقد لازمه هذا العالم في مرحلة تعلّمه مدّة نيّفت على عشرة أعوام . قرأ عليه خلالها مختصر الخليل والموطّأ وأصول السّبكي وألفيّة العراقيّ وتلخيص المفتاح وصغرى الإمام السّنوسيّ وحكم ابن عطاء اللّه السّكندريّ وغيرها [ السّعدي ، م . س ، 45 - 56 ] . وعلى العموم كان بغيوغو أستاذ المؤرّخ في علوم اللّغة والمنطق والبلاغة والعروض وفي علم الفقه وأصوله وفي علم التّفسير والحديث [ م . س ] . وقد نصّ المؤرّخ على ذلك فقال : « وبالجملة فهو شيخي وأستاذي ، ما نفعني أحد كنفعه ( . . . ) ، وأجازني بخطّه جميع ما يجوز له وعنه » [ م . س ] . وتؤكّد المصادر أنّ محمد بغيوغو كان مطبوعا على الخير وعلى حسن النيّة والتّواضع والسّعي في حوائج النّاس ، وأنّه كان يدعوهم إلى محبّة العلم والمواظبة على تحصيله . فكان على الرّغم من تعلّقه بكتبه ، يبذلها لكلّ من يطلبها منه دون حرص على استرجاعها ، فكان ذلك سببا في ضياع الكثير منها [ بلّو ، إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التّكرور ، 214 ] . وعلى إثر الحملة العسكريّة الّتي قادها السّلطان المرّاكشيّ أحمد المنصور باللّه السّعدي ( 1578 - 1603 ) على مملكة مالي