تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
إنّنا نجد في هذا الاستفهام معنى الإنكار وتعبيرا عن نزعة فكريّة وموقف أخلاقيّ يدعو من ناحية إلى اجتناب منصب القضاء وغيره من المؤسّسات السّياسيّة لكونها محفوفة بخطر الزّيغ وقلّة التّقوى ومجانبة العدل [ الغربيّ ، م . س . 391 ] ، ومن ناحية ثانية إلى اعتبار الدّعوة والتّدريس الوظيفة الفضلى للعالم ، لكونها أضمن لمبادئه ولاستقلاله الفكريّ . وإذن فهي الأوفر حظّا من شروط الانقياد لأوامر الشّرع وفهم مقاصده وروحه . ولئن خلت المصادر التّاريخيّة من هذا الجانب الهامّ من حياة أحمد بغيوغو ، فإنّها لم يفتها أن تشير إلى المنزلة العلميّة والدّينيّة الّتي كانت له بين أهله في زمانه ، ففي إصرار السّلطان أسكيا إسحاق على استعماله هو أو أخيه لخطّة القضاء دليل على أنّه كان من الفقهاء الكبار المؤهّلين لوظيفة القضاء ، كما نجد في اشتراطه للعفو عنهما حضور كليهما إلى بلاطه بغاو دليلا على اعترافه لكلّ منها برفعة منزلته في العلم والتّقوى والورع ، لا سيّما أنّ أهالي مدينة جنّي كانوا يدعمون السّلطان في استخدامهما . وعلى هذا النّحو وصف السّعدي أحمد وأخاه بكونهما فقيهين عالمين فاضلين صالحين [ السّعدي ، م . س ، 19 ] . وكفى أنّ أحمد بغيوغو كان ضمن الأعلام المترجم لهم في كتاب فتح الشّكور ، فقد ذكر البرتلّي في خطبته أنّه لم يتناول فيه إلّا المشاهير من العلماء في بلاد التّكرور [ البرتلّي ، فتح الشّكور ، 25 - 26 ] . وقد عدّه المؤرّخ كي - زربو من الأقطاب السّودان الّذين استفادوا من الثّقافة العربيّة الإسلاميّة ، فتمكّنوا من المساهمة في النّهوض بالحياة الثّقافيّة والفكريّة في إفريقيا الغربيّة ودفعها إلى منعرج جديد ، لعلّ أهمّ خصائصه تعميم الكتابة واعتماد اللّغة العربيّة في الإنتاج الفكريّ .

المصادر والمراجع

البرتلي ، أبو عبد اللّه محمد ، فتح الشّكور في معرفة أعيان علماء التّكرور ، تح . محمد إبراهيم الكتّاني ومحمد حجّي ، بيروت ، 1981 م ، دار الغرب الإسلامي . يمتاز هذا المصدر بتضمّنه لمدخل خاصّ بأحمد بغيوغو وفيه ذكر لتاريخ وفاته ومعلومات عن بعض أفراد أسرته ؛ السّعدي ، عبد الرّحمن ، تاريخ السّودان ، تح . أ . هوداس ( ،
O . Houdas
) ، وتلميذه بنوة ، باريس ، 1981 م ، ميزونوف (
Maisonneuve
) . توجد هنا أيضا معطيات مفيدة عن دراسة أحمد بغيوغو ، لكنّها جاءت مرتبطة باسم أخيه ؛ الغربيّ ، محمد ، بداية الحكم المغربيّ في السّودان الغربيّ ، إشراف نقولا زيادة ، وزارة الثّقافة والإعلام ، بغداد ، 1982 م . دار الرشيد للنشر ، يمتاز هذا المرجع بالرّؤية النّقديّة ، لذلك يمكن الاستفادة منه في تقييم حصيلة التّفاعل الفكريّ والثّقافيّ بين السّودان في هذه المنطقة والحضارة العربيّة الإسلاميّة ؛ أحمد ، مهدي رزق اللّه ، حركة التّجارة والإسلام والتّعليم الإسلامي في غربي أفريقيّة قبل الاستعمار وآثارها الحضاريّة ، الرّياض ، 1998 م ، مركز الملك فيصل للبحوث والدّراسات الإسلاميّة . هذا مرجع مفيد في الاطّلاع على الظّروف