بغيوغو ، أحمد بن محمود ( ت 978 ه / 1570 - 1571 م )
أحمد بغيوغو هو عالم فقيه من فقهاء مملكة سونغاي الإسلاميّة خلال القرن العاشر الهجري / القرن السّادس عشر الميلادي . وهو ابن القاضي الجنوي محمود بن أبي بكر الونكري وشقيق الفقيه المشهور محمد بغيوغو [ البرتلي ، فتح الشّكور ، 28 - 29 ] .
لا نجد في المصادر التّاريخيّة ذكرا لتاريخ ولادته ، لكن من المرجّح أنّ مكانها كان بمدينة جنّي
Djenni
الّتي تقع اليوم في المنطقة الوسطى من جمهوريّة مالي ، فقد كانت موطن والده وبها كان تولّيه منصب القضاء .
ولا نجد فيها كذلك معطيات متعلّقة بتربية أحمد بغيوغو . لكن بناء على كون أسرته من أهمّ الأسر في مملكة سونغاي من حيث حظّها في العلم ودورها في الدّعوة ونشر الثّقافة الإسلاميّة [ أحمد ، حركة التّجارة والإسلام والتّعليم الإسلامي ، ص 351 ] ، فلا شكّ أنّ نشأته في ظلّ هذه الأسرة كانت دينيّة إسلاميّة وأنّه ، على غرار أخيه محمد بغيوغو ، بدأ تعلّمه على أيدي بعض الأعلام في أسرته ، وخاصّة منهم والده وخاله اللّذين اشتهرا بالعلم والفقه . فعنهما تلقّى دروسه الأولى في اللّغة العربيّة وفي الفقه الإسلامي [ السّعدي ، تاريخ السّودان ، 45 ] .
والظّاهر أنّه لا يوجد فارق عمري كبير بينه وبين شقيقه محمد بغيوغو إذ ارتبطت المرحلة الموالية من تكوينه به ، فكان رفيقه عندما انتقل إلى مدينة تمبوكتو الّتي كانت تعدّ في ذلك العصر من أهمّ مراكز الثّقافة في العالم الإسلامي ، إذ كانت على حدّ سواء قبلة الطلّاب والعلماء السّودان ومورد غيرهم من المشارقة والمغاربة .
إذن نزل أحمد بغيوغو مع أخيه بهذه المدينة ، فكان أهمّ العلماء الّذين اتّصلا بهم من الأسرة الأقيتيّة الّتي تربطها بأسرتهما علاقات متينة وضرب من التّحالف على نشر الإسلام وثقافته وعلومه في مختلف أرجاء السّودان الغربيّ [ أحمد ، م . س ، 351 ] . وتنصّ المصادر على علمين من الشّيوخ الأقيتيّين الّذين اتّصل بهم الأخوان ؛ أوّلهما الفقيه أحمد بن محمد بن سعيد ( ت 976 ه / 1568 م ) .
وكانت بداية دراستهما عليه قبل رحلتهما إلى الحجّ . والظّاهر أنّهما اقتصرا عنده أوّلا على قراءة مصنّف واحد من المصنّفات الإسلاميّة الهامّة ، وهو مختصر الخليل ، ذلك أنّ هذا العالم واضع حاشية على هذا المصنّف [ م .
العالم واضع حاشية على هذا المصنّف [ م .
س ، 331 ] . وإذن فقد كان المشهور من مدرّسي تمبوكتو بعمق معرفته بهذا الكتاب وقدرته على تعليم الطلّاب مادّته ومضامينه .
وقبل أن يتمّا تكوينهما عند هذا الفقيه ثمّ يتّصلا بالأقيتيّ الثّاني ، اعتزما مع خالهما