ابن البغيل ، أبو جعفر أحمد بن قاسم ( ت 750 ه / 1349 م )
أبو جعفر أحمد بن قاسم بن عبد الله بن إبراهيم الخولاني أو ( الجذامي ) ، المعروف بابن البغيل ، فقيه ، لغوي ، مؤرخ .
من أهل المرية (
Almeria
) بالأندلس ، وأصله من مدينة مرسية (
Murcia
) ، انتقل منها أبوه إلى المرية ، واستقر فيها . وكانت هذه المدينة ، تعد في الحقبة التي عاش فيها ابن البغيل من أهم ثغور مملكة غرناطة ، بعد مدينة مالقة (
Malaga
) . ولكنها كانت في الوقت نفسه تتعرض إلى مخاطر خارجية من الإسبان ، وكذلك إلى أحداث داخلية خطيرة تتعلق بالصراع بين أفراد الأسرة النصرية الحاكمة ، والنزاع مع شيخ الغزاة المريني .
ولا تشير المصادر المتيسرة إلى دور ابن البغيل في أحداث عصره ، باستثناء أنه كان يتصرف في الأعمال الاستقبالية بدار الأشراف في المرية ، لحقبة طويلة من حياته [ ابن القاضي ، درة الحجال ، 1 / 135 ] . ويبدو أن عمله هذا كان أشبه ما يكون بوظيفة الحاجب ، أو مسؤول العلاقات العامة ، حسب تعبيرنا الحالي ، في دار الأشراف ، الذي ربما كان مكانا لاجتماع علية القوم في المرية . ومن الواضح أن هذا العمل لم يكن يلائم طبيعة ابن البغيل ، الذي كان « ينتحل طريقة الفقراء ، ويظهر من مظاهر التصوف ، لهذا فقد انقطع عنه لفترة قصيرة تنسكا » ، لكنه رجع إليه لأنه ، كما يبدو ، كان مصدر رزقه الوحيد .
كان ابن البغيل إضافة إلى تصوفه ونسكه ، من كبار أدباء مدينة المرية وشعرائها ، وكتابها النبلاء . وقد درس اللغة على أبي القاسم محمد المقري اللغوي ، كما روى عن الأستاذ أبي جعفر بن عبد النور المالقي . ومن تلامذته ، خالد بن عيسى البلوي ، مصنف الرحلة المعروفة باسم : « تاج المفرق في تحلية علماء المشرق » . وقد عاصر بعض أعلام مدينة المرية ، من أمثال أحمد بن علي بن خاتمة الأنصاري المتوفى سنة 770 ه / 1368 م ، الذي كان يتناشد معه الشعر ، ومما أنشده ابن البغيل لابن خاتمة ( من الطويل ) :
أما والهوى العذريّ والعفّة التي * تكفّ عن الأوهام حتى عن الطّيف
لقد ذهبت منها النفوس بفتنة * مضلّلة تهدي النفوس إلى الحتف
فما نهتني إذ نهتني قوى النّهى * ولم تكن التقوى لتقوى على الكفّ
ويتفق الذين ترجموا لابن البغيل ، على أنه كان كاتبا نبيلا ، وشاعرا مطبوعا ، حسن المجالسة ، ذكيّ النفس ، لطيف الشمائل ، حسن الخط ، يضاف إلى ذلك أنه كان مؤرخا يكتب عن أهل بلاده . وينقل ابن حجر العسقلاني عن لسان الدين بن الخطيب ، في كتابه : « التاج المحلى في مساجلة القدح المعلى » ( الذي يحتوي على تاريخ مختصر لمملكة غرناطة ، وتراجم لأعيانها ، ويوجد جزء منه بالمخطوط رقم