تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
دار الحديث ، وقد كانت بالنسبة إليه مناسبة ليطلع على كتب شهاب الدين السهروردي المقتول وقد انتقد بعد ذلك هذا الفيلسوف الإشراقي بلغة حادة وعنيفة . وفي عام 585 ه / 1190 م انتقل إلى دمشق وناظر تاج الدين الكندي ، وأثناء وجوده فرض مكانته العلمية المرموقة في وقت قصير . وبعد عام من ذلك اتّجه إلى القدس ومنها إلى عكّا ليلتقي بصلاح الدين الأيوبي الذي كان يقيم هناك ، بيد أنه لم يتمكّن من الالتقاء به لانشغاله بالاستعداد للحرب فالتقى ببهاء الدين بن شداد ، وعماد الدين الكاتب ، والوزير القاضي الفاضل وغيرهم ، وياسين السيميائي ، والفيلسوف اليهودي المشهور بابن ميمون وغيرهم من علماء عصره وأدبائه . ومن بين هؤلاء الذين تعرّف عليهم البغدادي نجد أبا القاسم الشاعري الذي أولاه اهتماما خاصا ودرس عنه شروح الفارابي ، والإسكندر الأفروديسي ، وتمتيوس لكتب الأفلاطوني الجديد أرسطو . وفي عام 588 ه / 1192 م عاد البغدادي مجددا من القاهرة إلى القدس . وبعد أن التقى بصلاح الدين الأيوبي وأحفاده . وأثناء وجوده في القاهرة ( 1199 - 1201 م ) درس الطب في الأزهر ، واشتغل بالتأليف ، وفي هذه السنوات شهدت مصر قحطا وعاش الشعب المصري حالة من البؤس المادي والمعنوي ، وقد شرح هذه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بشكل مفصل في كتابه المشهور « الإفادة والاعتبار » . وفي عام 603 ه / 1206 م درّس في الأقصى بالقدس ، وفي السنة التالية درّس في مدرسة العزيزية بدمشق ، وكانت أكثر دروسه هنا في مجال الطب ، كما أنه ألّف أهمّ كتبه المتعلّقة بالطب في دمشق . ومن بين الذين درسوا عنه الطب والد ابن أبي أصيبعة ، وقاسم بن خليفة ، وعمه رشيد الدين علي بن خليفة ، وطبيب الملك العادل رشيد الدين بن علي الصوري . وقد ذكرت المصادر أنه بين سنوات 1220 - 1229 م قام بزيارة شملت أهم مراكز الأناضول في تلك الفترة مثل أرضروم ، وأرض نجان ، وكماه ، ومالطا ، وديفريمي وسني . وفي هذه الأثناء كان تحت حماية أحد أبناء منكوجوك وهو علاء الدين داوود بن بهرام ، ولهذا السبب فقد أهدى إليه كثيرا من كتبه . وقد كانت حياته مفعمة بالنشاط العلمي . وفي عام 626 ه / 1229 م عاد عبد اللطيف إلى حلب ، وبعد سنوات قضاها في حلب عزم على أداء فريضة الحج ، وفي طريقه مرّ بموطنه ومسقط رأسه بغداد بيد أنّ الأجل وافاه بعد فترة قصيرة إذ توفي بها في 626 ه / 9 نوفمبر 1231 م . وقد اشتغل البغدادي في البداية بعلم الكيمياء ( السيمياء ) وبعد أن توصل إلى قناعة ببطلان هذا العلم تركه ، ووقف بالمرصاد لكل من يعمل به ، ومن بين هؤلاء ياسين السيميائي . وكان يقول إنه خدع بما كتبه ابن سينا في هذا الموضوع ، ولم تذكر لنا المصادر صلاته بالأساتذة والطلبة عندما كان يدرّس الطب في دمشق والقاهرة مثل : ابن النقاش ، وابن المطران ، ومهذب الدين الدخوار ، وابن جميع ، وابن ميمون ، وابن المدوّر وبصفة خاصة ابن أبي أصيبعة . وإذا كان بعض المؤلفين يذكرون أنّه لم يتبنّ أي مدرسة في