البغدادي ، أبو العلاء صاعد بن الحسن ( ت 417 ه / 1026 م )
أبو العلاء صاعد بن الحسن بن عيسى الربعي البغدادي ، لغوي ، يرجع بأصله إلى ديار ربيعة بالموصل . روى بالمشرق عن القاضي أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي ، وأبي علي الحسن بن أحمد الفارسي ، وأبي بكر بن مالك القطيعي ، وأبي سليمان الخطابي . وقد تفقّه في اللغة والأدب ، وأقام ببغداد مدّة ، ثمّ بلغه أنّ اللغة بالأندلس مطلوبة ، والآداب هناك مرغوب فيها من أمرائها ورعيّتها ، فرحل إلى الأندلس ، ودخلها في حدود سنة 380 ه / 990 م ، أيام الخليفة هشام الثاني بن الحكم المستنصر بالله ( 366 - 399 ه / 976 - 1008 م ) . وكان المهيمن على السلطة في الأندلس آنذاك هو الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر . فأكرمه المنصور ، وزاد في الإحسان إليه ، والأفضال عليه ، وأراد أن يعفي به آثار أبي علي القالي البغدادي ، الذي كان قد وفد على الأندلس في عهد خليفتها عبد الرحمن الناصر لدين الله ( 30 - 350 ه / 912 - 961 م ) .
آثاره
كان صاعد عالما باللغة والأدب والأخبار ، سريع الجواب ، حسن الشعر ، طيّب المعاشرة ، فنال حظوة لدى المنصور ، وجمع له كتابا أسماه :
1 - كتاب الفصوص ، نحا فيه منحى أبي علي القالي في النوادر ، وهو يحتوي على آداب وأشعار وأخبار . وقد أثابه المنصور عليه بخمسة آلاف دينار ، وأمره أن يسمعه للناس بالمسجد الجامع في مدينة الزاهرة . فاحتشد له جماعة من أهل الأدب ووجوه الناس .
ولقد اتهم صاعد بالكذب في نقله ، لهذا رفض الناس كتابه . ولكن رواية ابن خير الإشبيلي عن هذا الكتاب التي يوصلها إلى شاهد العيان ، حيان بن خلف بن حيان القرطبي ( ت 469 ه / 1079 م ) ، ربّما تدحض ما يتّهم به ، وليس فيها ما يشين الكتاب . وقد قرأ ابن حيان هذا الكتاب على مؤلّفه في داره سنة 399 ه / 1008 م [ ابن بسام ، الذخيرة ، ق 4 ، مج 1 ، ص 9 ، هامش 1 ] . وعن ابن حيان اتّصلت روايته بابن خير ، بواسطة أبي محمد بن عتّاب ( ت 531 ه / 1136 م ) . وكان صاعد البغدادي قد بدأ تأليف هذا الكتاب في ربيع الأوّل سنة 385 ه ، وانتهى منه في رمضان من العام نفسه . ويوجد بمكتبة القرويين بمدينة فاس ، نسخة جيدة منه .
وصنّف صاعد البغدادي أيضا كتابين آخرين للمنصور بن أبي عامر ، أحدهما : 2 - كتاب الهجفجف بن غيدقان بن يثربي مع الخنوت مخرمة بن أنيف ، وهو على طراز كتاب أبي السري سهل بن أبي غالب الخزرجي .
3 - كتاب الجواس بن معطل المذحجي مع