تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤

البغدادي ، عبد القادر بن عمر بن بايزيد ( 1030 ه / 1621 م - 1093 ه / 1682 م )

عبد القادر بن عمر بن بايزيد بن الحاج أحمد ، ولد في بغداد ، وشغف منذ صباه بالتأدّب ومعرفة اللغة وإتقان الفارسية والتركية إلى جانب العربية ، نزح إلى دمشق حين اشتدّ الصراع بين الدولتين الصفوية والعثمانية ، واستولى السلطان مراد الرابع على بغداد سنة 1048 ه . وفي دمشق درس على محمد بن كمال الدين الحسيني نقيب الأشراف ، ومحمد بن يحيى الفرضي ، ورحل إلى مصر سنة 1050 ه ، وهو في العشرين من عمره . وفيها تلقى علومه الشرعية وآلاتها النقلية عن مشايخ الأزهر ، ومنهم : النور الشبراملّسي والبرهان الميموني وسري الدين الدروري . وكان أكثر استفادته من شهاب الدين الخفاجي ، أبرز شيوخ عصره ، فقد قرأ عليه التفسير والحديث والآداب ، وأجازه بذلك وبمؤلفاته . والإجازة مثبتة في كتاب الخفاجي « ريحانة الألباء » . كان البغدادي إذا ذكره أو ذكر الشيخ يس الحمصي يذكر كلّا منهما بلفظ « شيخنا » ، وقد أمضى في مصر سنوات حافلة بالعلم والتأليف ، سافر في أثنائها إلى القسطنطينية ، وآنذاك أوقف اشتغاله بتأليف « خزانة الأدب » ، وكان آنئذ قد وصل إلى الشاهد 669 ، وأقام هناك ستة أشهر عاد بعدها إلى مصر في السابع من ربيع الأول 1078 ه . وعندما عزل إبراهيم إلى بلاد الروم أتيح له - وهو في طريقه إليها ، أن يدخل دمشق مرة أخرى ؛ كما أتاحت له إقامته في مدينة « أدرنة » الرومية أن يتّصل بالوزير الأعظم أحمد باشا بن محمد كيريلي ، وكان عالما محبّا للعلماء ، وباسمه ألّف حاشية على شرح قصيدة « بانت سعاد » لابن هشام ، كما اتصل بالسلطان العثماني محمد خان بن إبراهيم الذي عرف فضله وعلمه ، فأهدى إليه البغدادي كتابه « الخزانة » . وفي « أدرنة » زاره المولى محمد المحبّي مؤلف « خلاصة الأثر » ، وعن ذلك قال : « وكان بينه وبين والدي حقوق ومودّة قديمة ، فرحّب بي ، وأقبل عليّ ، وكان إذ ذاك في غاية من إقبال الكبراء عليه » . وقد قاسى في سنيه الأخيرة آلام علّة شديدة ، قذفت به إلى السآمة والملالة ، فذهب إلى « معرة مصرين » بنواحي حلب ، ثم عاد إلى بلاد الروم ، وأصيب سنة 1087 م برمد كاد يذهب بنور عينيه ، وسافر إلى القسطنطينة سنة 1091 ه ثم إلى مصر من طريق البحر ، وما لبث أن توفّي . كان - كما وصفوه وكما ظهر من مصنفاته - « مطلعا على أقسام كلام العرب : النظم والنثر ، راويا لوقائعها وحروبها وأيامها » ، وأحسن المتأخرين معرفة باللغة والأشعار والحكايات ، حفظ مقامات الحريري وكثيرا من دواوين العرب على مرّ العصور ، وأحبّ اقتناء الكتب حتّى قيل إنه جمع ألف ديوان من دواوين العرب العاربة ، ولمّا مات الشهاب الخفاجي تملّك أكثر كتبه .