تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
وذكر بعض من ترجموا له أنه لم ينظم شعرا ترفّعا عنه ، وقد نسبت إليه أبيات في هجاء طبيب يبين فيها الفحش والتكلّف . وكان البغدادي معروفا بالفضل والوفاء واحترام شيوخه والإقرار بجميلهم . ومن ذلك أن بعضهم قال له لما رأى من سعة حفظه وقوّة استحضاره : « ما أظنّ هذا العصر سمح برجل مثلك ، فقال له : جميع ما حفظته قطرة من غدير الشهاب ( الخفاجي ) وما استفدت هذه العلوم إلا منه » . وهو - إلى جانب أخلاقه السامية - من أكثر المصنّفين إحاطة بالمعارف واستيعابا للذخائر وقدرة على التأليف الباهر ، استعان على ذلك بتجارب متنوّعة صادفها في رحلاته ، وحذق بالمصادر العربية وغير العربية ، لذا وصفه العارفون بأنّ « كل تآليفه مفيدة نافعة » . والملحوظ أنّ أكثر ما ألّفه اتّجه إلى التوسّع في شرح شواهد العربية والتعليق عليها والترجمة لقائليها من مثل ما صنعه في شواهد الكافية والشافية والتحفة الوردية وكذلك في حاشيته على شرح « بانت سعاد » . وإذا كان الأصفهاني في القرن الرابع الهجري قد دوّن أخبار الجاهليين والإسلاميين مستعينا بأبيات الأغاني ، فإن البغدادي استعان بأبيات الشواهد ليفيض في الحديث عن فنون الأدب والبلاغة وأخبار العرب وأيامها في الجاهلية والإسلام ، مع إشارات إلى اللهجات المختلفة للقبائل وذكر معاني الأمثال والأمثلة وأصولها . . . ، دون أن يطغى ذلك على هدفه الأول ، وهو تحقيق المسائل النحوية ودراستها دراسة علمية ، تحرص أحيانا على الفهرسة والتبويب وكتابة المقدمات التي توضّح المنهج وتحدّد أزمنة التأليف . واعتمد فيما صنّفه على آلاف من المراجع كانت في حوزته ، ومعظمها قد اغتالته بعد ذلك أيادي الضياع ، ولم يعد لها في أيامنا وجود ، ولكنّ مؤلفاته احتفظت بنصوص نادرة منها يعزّ العثور عليها ، ويذكر - على سبيل المثال - ما أشار إليه فؤاد سزكين في الجزء الثاني من كتابه « تاريخ التراث العربي » ، من أنه أفاد من : أشعار تغلب لأبي عمرو - ديوان عدي بن زيد - مجموع شعر أبي طالب عمّ النبيّ - شعر محمد بن بشير الخارجي بخط ابن نباتة - ديوان أبي وجزة السلمي - ديوان علي بن جبلة العكوك . . . الخ - ، ويذكر أيضا أنّه اطّلع عند أستاذ له على نسخة من ديوان المتنبي عليها تصويبات وتعليقات بيد المتنبي . وكثيرا ما كان ينسخ الكتب بخطّه ، ذكر أحمد زكي باشا في تحقيقه لكتاب الأصنام لابن السائب الكلبي أنّه عن مخطوط بخطّ البغدادي ، وذكرت بعض الفهارس أنّ في خزائن الكتب مخطوطات بخطّه ، منها « فرحة الأديب » لأبي محمد الأعرابي ، و « مجمع الأمثال » للميداني ، و « كتاب المعمرين » للسجستاني .

آثاره

أشهر مؤلفاته وأيسرها وأجمعها للفائدة : 1 - خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب ، هو موسوعة لغوية تاريخية ، يقول المحبّي إنه « جمع فيه علوم الأدب واللغة ومتعلّقاتها بأسرها إلا القليل » . وذكر البغدادي في مقدمته لهذا الكتاب موادّه التي عوّل عليها في شروحه وتحقيقاته ، وهي مواد ترجع في مجملها إلى : علم النحو - شروح الشواهد - تفسير أبيات المعاني المشكلة - دفاتر أشعار العرب من
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 625 | المنجي بوسنينة