تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
البلاد الحجازية لأداء فريضة الحج وقد مرّ أثناءها بمدينة دمشق حيث أقام شهرا . أمّا الأخرى فكانت إلى بلاد مصر سنة 420 ه ، وقد أشار إليها في البيت التالي [ الوافر ] :
قطعت الأرض في شهري ربيع * إلى مصر وعدت إلى العراق
[ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 3 / 221 ] . وقد اضطرّت القاضي إلى رحلة مصر خصاصة ألمّت به في بغداد فلم يجد بدّا معها من الرحيل عنها على الرغم من عميق تعلّقه بها وشديد إلحاح علمائها وسادتها في سبيل إثنائه عن قراره ، وكان ردّه عليهم قوله : « واللّه لو وجدت في بلدكم كسرتين من ذرة ما خرجت منه » ، وأنشدهم قوله [ البسيط ] [ عياض ، المدارك ، 7 / 223 ] .
لا تطلبنّ من المجبوب أولادا * ولا السّراب لتسقي منه ورّادا ومن يروم من الأرذال مكرمة * كمن يروم من الأتبان أوتادا
يضاف إلى ما ذكر دافع ثان مفاده أنّ القاضي البغدادي نسب إلى الإمام الشافعي قوله في مرض موته : « ليتني ما خالفت مالكا » مما أثار حفيظة أتباع الإمام وعرّض القاضي للتهديد وأملى عليه الانصراف حفاظا على حياته [ محمد الراعي ، انتصار الفقير السالك ، 298 ] . وفي مصر قرّ قرار صاحب الترجمة ونال حظوة لدى أهلها وأولي الأمر منهم حتى زعم بعضهم أنه قال عند وفاته بها : « لا إله إلّا اللّه لمّا عشنا متنا » . ودعاه إلى القيروان الشيخ أبو عمران موسى الفاسي ( ت 430 ه ) فأجاب الدعوة وتأهّب للسفر بيد أنّ الشيخ أبا بكر بن عبد الرحمان عمل على ترغيبه عن القيروان لخلاف نشب بينه وبين أبي عمران فلم يكن من القاضي عبد الوهّاب إلّا أن تراجع معرضا عن الرحلة ، غير آبه للدعوة الموجّهة إليه من قبل أبي عمران ومن بعده أبي بكر وعمر ابني عبد اللّه بن أبي زيد ، ومكث بمصر حيث تتلمذ له أبو عمران الفاسي ، وأبو القاسم عبد الواحد بن علي البغدادي ( ت 456 ه ) ، وأبو عبد اللّه محمد بن شمّاخ الغافقي ( ت 459 ه ) ، وأبو الحسن يحيى المرسي ( ت 496 ه ) . وفي مصر أيضا تولّى قضاء المالكية بعد أن تولّى قبلها قضاء باذاريا وباسكايا وأسعرد والدينور ، من أعمال العراق ، وظلّ في تلك الخطّة بمصر إلى تاريخ وفاته بها في صفر من سنة 421 ه / فيفري - مارس 1030 م وهناك دفن بمقبرة القرافة الصغرى .

آثاره

لقد جمع القاضي عبد الوهّاب بين القضاء والتدريس والتأليف فوضع ما يزيد على عشرين مؤلفا في الفقه وأصوله أسهم بها في إثراء المكتبة العربية الإسلامية ، وكانت على غاية من العمق والدقّة ، وقد وصلنا بعضها وتلاشى بعضها الآخر ، منها ما يلي : الإفادة ، التلخيص ، المفاخر ، الجموع والفروق ، المقدّمات ، شرح التلقين ، شرح المدونة ، الممهّد في شرح مختصر الشيخ أبي محمد وهو منقوص ومفقود أكثره ، شرح اللّمع ، في أصول الفقه لأبي الفرج عمر بن محمد البغدادي ، أوائل الأدلّة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمّة ، عيون المسائل ، النصرة لمذهب إمام دار الهجرة ذكر أنّه أتلفه أحد