تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
مصنّفات ابن المنادي ( ت 336 ه ) المفقودة . ومن خلال التراجم التي جاءت في أربعة عشر مجّلدا نقف على أسماء 446 كتابا ألّفت جميعا في القرون الثالث والرابع والخامس الهجرية ، وفي شتّى المواضيع ، وإذا قورنت هذه القائمة بكتاب « الفهرست » لابن النديم ( ت 438 ه ) نتبيّن أنّ الخطيب ذكر 298 كتابا لم يذكرها ابن النديم ، ممّا يدلّ على أهمّية الإضافة التي قدّمها في هذا المجال ، رغم أنه أهمل الإشارة إلى كثير من المصنّفات الأخرى . وأهمل الخطيب تخريج تراجم الرياضيين ، والفلكيين ، والفلاسفة ، ولم يستوعب تراجم رجالات السياسة والإدارة والحرب ، ولا الأدباء والشعراء والمغنّين . . ولم يقدّم معلومات مفصلة عن التاريخ السياسي والعسكري ولا عن الإدارة والنواحي الاقتصادية . ومن هنا نعرف أنّ « تاريخ بغداد » ليس تاريخا شاملا رغم غناه ووفرة مادّته عن الحياة الثقافية . ومع ذلك اختصره وذيّل عليه السمعاني ( ت 562 ه ) ، والذهلي ( ت 507 ه ) ، وابن المارستانية ( ت 599 ه ) ، وابن منظور ( ت 711 ه ) ، والذهبي ( ت 748 ه ) . أما الذي اقتبسوا عن « تاريخ بغداد » فهم كثيرون لا يمكن حصرهم . وفي مصطلح الحديث كان دور الخطيب مبرّزا ، حيث صنّف في قوانين الرواية كتابا سماه « الكفاية في علم الرواية » ، وفي آدابها كتابا سماه « الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع » ، وقلّ فنّ من فنون الحديث لم يصنّف فيه كتابا مفردا ، فكان كما قال الحافظ ابن نقطة ( ت 629 ه ) : « كل من أنصف علم أنّ المحدّثين بعد الخطيب عيال على كتبه » . وأسلوب الخطيب في بحثه عن جواز « تقييد العلم » أو النهي عنه أن يعرض النصوص مرتّبة على فصول الكتاب ، ثم لا يتدخّل بين القارئ والنصوص ، بل يجعل النصوص تنطق بما تريد . وحين تصدّى للكشف عن أوهام أئمّة المحدّثين وأعلام النقّاد في جمع عدّة محدّثين تحت اسم واحد ، فإنه شهد لمن سبقه في التصنيف في هذا الموضوع الهامّ ، واعترف لهم بفضل السبق والعلم والفضل . ورغم أنّ الحديث وعلومه هو الغالب على ثقافة الخطيب فإنّه أولى الفقه عناية أيضا ، فدرسه منذ صباه ، وحثّ أهل العلم على تعليمه ، ولم يقتصر على معرفة فروع الفقه مما يلزمه في عبادته ومعاملاته ، إنّما تناول أصول الفقه أيضا وألّف فيه كتابين ، هما : « الفقيه والمتفقّه » ، و « الدلائل والشواهد على صحّة العمل بخبر الواحد » ، ويعتبر كتاب « الفقيه والمتفقّه » من أهمّ كتب الخطيب بعد « تاريخ بغداد » ، ولا يضاهيه سوى كتاب « الكفاية في علم الرواية » على اختلاف الفنون التي تناولتها الكتب الثلاثة ، ولم يكن الأدب ببعيد عن عناية الخطيب ، فقد أفاد من روايات الأدباء وأشعار الشعراء في كثير من مؤلفاته ، وبدأ واضحا في كتابيه : « البخلاء » ، و « التطفيل وحكايات الطفيلييّن وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم » . وهو ينزع منزع القدامى ممّن سبقوا الجاحظ ( ت 255 ه ) من حيث الاهتمام بجمع الأخبار وتنسيقها وضمّها في أبواب ، وترك الروايات والنصوص تعبّر عن مقاصد الكتاب دون تدخّل منه بالشرح والتحليل والتعليل ، وهذا هو منهج الخطيب في معظّم مصنّفاته ، اتّبعه في « البخلاء » رغم طبيعة مادّته الأدبية ، فهو لم ينفكّ عن طبيعة ثقافته ومنهجه كمؤرّخ ومحدّث .